ورقة مترجمة
محمد حسن
اقرأ النص باللغة الأصلية | Author: Mohammed Hassan
Building Syria’s new army: Future plans and the challenges ahead
كلمات مفتاحية
أحمد الشرع - هيئة تحرير الشام - الجيش الوطني السوري - قوات سوريا الديمقراطية - تشكيل الجيش السوري الموحد - الفرقة 84 - المقاتلون الأجانب - مؤتمر النصر - دمج الفصائل المسلحة - وزارة الدفاع السورية
أُنجزت عدة خطوات أولية، لكن لا تزال هناك خطوات مهمة معلقة في هذه العملية المعقدة . تسلط هذه المقالة الضوء على التطورات الحالية المحيطة بتشكيل الجيش الجديد، بما في ذلك التقدم المحرز حتى الآن والتحديات الرئيسية التي تنتظرنا في المستقبل.
المشهد العسكري بعد سقوط النظام
هيئة تحرير الشام
يبلغ عدد مقاتلي هيئة تحرير الشام وحلفائها حوالي 40 ألف مقاتل، وكانوا القوة الرئيسية التي أطاحت بنظام الأسد وسيطرت على معظم سورية، باستثناء المناطق الشرقية (التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية أو SDF) والجنوب (السويداء ودرعا). اختار معظم مقاتلي جبهة التحرير الوطنية البقاء في مناطقهم الأصلية بعدما تبلورت عملية السيطرة على البلاد.
تضم هيئة تحرير الشام أيضًا عددًا كبيرًا من المقاتلين الأجانب، معظمهم جزء من “الحزب الإسلامي التركستاني” (TIP)، الذي يضم حوالي 3500 مقاتل يعيشون مع عائلاتهم في مدينة جسر الشغور بمحافظة إدلب، انضم إليهم عدد قليل من المقاتلين الشيشان الذين كانوا في السابق جزءًا من “جيش المهاجرين والأنصار” المنحل، والذي بايع معظم أعضائه تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) سابقًا. يرصد أيضًا فصيل أجنبي آخر هو كتيبة “البلقان” والتي تتألف من 200-300 مقاتل من أوروبا ودول البلقان. انضم العديد من المقاتلين الأجانب أيضًا إلى تنظيم “حراس الدين” وهي جماعة مرتبطة بتنظيم القاعدة أعلنت حل نفسها في يناير 2025.
الجيش الوطني السوري
خاضت بعض هذه الفصائل سابقًا معارك شرسة ضد جبهة النصرة النموذج السابق لهيئة تحرير الشام، مثل جيش الإسلام في الغوطة الشرقية لدمشق، وأحرار الشام في إدلب وريف حلب. ظل التوتر قائمًا بين هذه المجموعات وهيئة تحرير الشام حتى قبل أيام فقط من سقوط النظام والسيطرة على دمشق. ومن اللافت أن جزءًا كبيرًا من قيادة جيش الإسلام عادت منذ ذلك الحين إلى الغوطة الشرقية.
على عكس هيئة تحرير الشام، يعتبر الجيش الوطني السوري قوات سوريا الديمقراطية خصمه الرئيسي، في المقابل يحاول الرئيس الشرع اتباع نهج أكثر استقلالية عن تركيا في التعامل مع قضية المقاتلين الأكراد؛ وهو النهج الذي يعيق حاليًا دمج فصائل الجيش الوطني السوري في الجيش الذي يسعى إلى بنائه.
جيش سورية الحرة
قوات سوريا الديمقراطية
على الرغم من أن سقوط نظام الأسد وهجوم الجيش الوطني السوري المدعوم من تركيا وضع قوات سوريا الديمقراطية في موقف دفاعي ضعيف، إلا أن المجموعة لا تزال تتمتع بنفوذ كبير في المفاوضات مع الحكومة الجديدة في دمشق بفضل قوتها العسكرية المدربة جيدًا ودعمها الدولي الصريح.
اللواء الثامن
كتلة السويداء
أفراد عسكريون علويون سابقون
ما يجعل هذه المسألة حساسة بشكل خاص هو أن عددًا كبيرًا من العلويين كانوا يعملون ضمن الجيش، وأجهزة الاستخبارات، ووزارة الدفاع، والميليشيات المرتبطة بها، ولا يزال جميعهم يتقاضون رواتبهم من الحكومة، تدرس الإدارة الجديدة قطع هذه الرواتب، وفقًا لمعلومات جُمعت من نقاشات مع مسؤولين حكوميين.
هذا القرار سيترك أثرًا بالغًا على الطائفة العلوية، التي كانت تقليديًا الأشد ارتباطًا بالدولة السورية وتعتمد بشكل كبير على رواتبها وامتيازاتها، وقد يؤدي ذلك إلى تداعيات اقتصادية أوسع، حتى الآن لا تزال هذه الفئة غير منظمة، إذ لجأ معظم ضباطها وأفرادها إلى جبال العلويين، ويتوقع بعض المحللين أنهم قد يعيدون تنظيم صفوفهم ويشنّون هجمات ضد الإدارة السورية الجديدة، كما حدث خلال الاضطرابات التي شهدها الساحل السوري في شهر آذار/مارس.
ويبدو أن القيادة الحالية غير مهيّأة لمعالجة هذا الملف المتفجر دون الانزلاق إلى ردود فعل طائفية.
مؤتمر النصر وخطة تشكيل الجيش السوري
أعلنَت الحكومة السورية الانتقالية قبل المؤتمر، وتحديدًا في 25 كانون الأول/ديسمبر 2024، أنها توصّلت إلى اتفاق مع جميع الفصائل المسلحة يقضي بحلّ تشكيلاتها ودمجها ضمن وزارة الدفاع. جاء هذا الاتفاق عقب لقاء جمع الرع بقادة الفصائل، حيث منَحَ عدداً من المقربين منه رتبًا عسكرية وعَيّنَهم في مناصب عليا داخل الوزارة الجديدة، فقد مَنَحَ مُرْهف أبو قصرة رتبة لواء وعَيَّنه وزيرًا للدفاع، كما مَنَحَ علي النعسان نفس الرتبة وعيّنه رئيسًا للأركان.
سَعَى الشرع والحكومة الانتقالية إلى تشكيل جيش وطني جديد بقيادة مركزية وهيكلية عسكرية رسمية، على غرار الجيوش النظامية للدول، تألفت القوة من مقاتلين ينتمون إلى أكثر من 60 فصيلًا وتشكيلًا، إضافة إلى ضباط سابقين في الجيش السوري، سواء ممن بقوا داخل البلاد أو ممّن لجأوا إلى الخارج. وَضَعَت وزارة الدفاع خطة لتشكيل الجيش على ثلاث مراحل على الأقل، وفقًا لمسؤول في الوزارة تحدّث للكاتب بشكل غير رسمي.
المرحلة الأولى: التأسيس والدمج المبدئي
المرحلة الثانية: التشكيلات التخصصية
المرحلة الثالثة: دمج قوات سوريا الديمقراطية
أعلن وزير الدفاع السوري اللواء مرهف أبو قصرة في 17 أيار/مايو أن “جميع التشكيلات العسكرية في البلاد قد دمجت تحت مظلة وزارة الدفاع، في خطوة تهدف إلى توحيد البنية العسكرية ضمن إطار مؤسسي واحد”، مؤكدًا أن “هذا الإنجاز ما كان ليحدث لولا تضافر جهود جميع المعنيين”.
وفي البيان نفسه، طالب أبو قصرة “جميع المجموعات العسكرية المتبقية” بالالتحاق بالوزارة خلال عشرة أيام، محذرًا من تبعات قانونية على من يتخلف، استثنى البيان قوات سوريا الديمقراطية من هذا الإجراء، لأن المفاوضات بشأن دمج الهيكلية/ البنية العسكرية والمدنية لا تزال جارية، وذلك بموجب اتفاق وقعه الرئيس الشرع مع القائد العام لقسد مظلوم عبدي في 10 آذار/مارس 2025.
أما الكتل العسكرية في السويداء، فلا تزال خارج الإطار الزمني وخطة الدمج الحالية، إذ لم تُوقّع أي اتفاقات معها بعد، ويظل وضعها مرتبطًا بمفاوضات سياسية أوسع بين الحكومة المركزية وأهالي السويداء.
مدونة السلوك العسكري
ارتكزت المدونة على قيم الانضباط، وسيادة القانون، وحماية الحقوق والحريات، والتمسك بالأخلاق السورية الأصيلة، واعتبار الجيش مؤسسة وطنية تشكل “درع البلاد وركيزة استقرارها”، كما نصّت المدونة على واجبات أساسية أبرزها: الدفاع عن السيادة ووحدة التراب، وحماية المدنيين لا سيما النساء والأطفال، وتنفيذ الأوامر العسكرية المشروعة، والالتزام بالمعايير العسكرية والإنسانية عند التعامل مع العدو. شددت المدونة كذلك على احترام القوانين، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، والتعامل بكرامة مع جميع المواطنين، “دون أي شكل من أشكال التمييز”.
حظرت المدونة عدة أفعال منها: مخالفة الأوامر العسكرية، والاعتداء على المدنيين أو ممتلكاتهم، أو ارتكاب سلوك تمييزي، أو استخدام شعارات تهدِّد “الوحدة الوطنية”. كما منعت إساءة استخدام السلطة، وسوء معاملة المحتجزين، وتسريب المعلومات العسكرية، وتصوير المواقع والعمليات دون إذن، والإدلاء بتصريحات إعلامية دون موافقة رسمية، والإخلال بالآداب العامة في مناطق الانتشار.
جسّدت هذه المدونة مبادئ وقيمًا تستحق التقدير، ولو طُبقت كما هو منصوص، فستضمن أن الجيش لن يتحول إلى أداة قمع، بل إلى حامٍ للحقوق والحريات، مع أداء مهمته الأساسية في حماية الوطن من التهديدات.
مساعي تركيا نحو إقامة قواعد جوية في سورية
باشرت تركيا فعليًا خطوات للسيطرة على قاعدة تياس/ طياس الجوية (T4) وقاعدة تدمر العسكرية، وكلتاهما تقعان في محافظة حمص وتعرضتا لأضرار جسيمة نتيجة غارات إسرائيلية، قبل سقوط الأسد وبعده. خططت تركيا لإعادة تأهيل القاعدتين وتزويدهما بمنظومات دفاع جوي.
أبلغ مسؤول في وزارة الدفاع السورية الكاتب بأن أنقرة “تعتزم نشر منظومة حصار (HISAR) للدفاع الجوي في قاعدة T4 بهدف تأمين تغطية جوية، وبمجرّد تشغيل المنظومة ستستأنف القاعدة نشاطها العسكري. كما تنوي تركيا نشر طائرات مسيّرة استطلاعية ومسلّحة، بينها طائرات قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى.”
رجّح بعض المحللين أيضًا أن تنقل تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400 إلى سورية بشكل مؤقت، في إطار الاتفاق الدفاعي الناشئ مع دمشق، وصرّح الخبير العسكري عبد الناصر العايد بأن “تركيا قد تنقل منظومة S-400 إلى سورية مؤقتًا ريثما تُصبح إحدى القواعد الجوية جاهزة للعمل. غير أن القرار النهائي لا يزال بيد موسكو المزوّد الرئيسي لهذه المنظومة. مع ذلك تراهن أنقرة على موافقة روسيا لتكريس الثقة المتبادلة مع الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.”
أثارت هذه الطموحات التركية مخاوف لدى إسرائيل، التي رأت في تنامي التعاون بين أنقرة ودمascus، واحتمال توسّع النفوذ العسكري التركي داخل سورية تهديدًا مباشرًا لها. صرّح مسؤول أمني إسرائيلي لصحيفة “جيروزاليم بوست” بأن “إقامة قاعدة جوية تركية في سورية سيُقيد حرية العمل العسكري لإسرائيل، وتشكل تهديدًا نعارضه بشدة.”
الفرقة 84 – المقاتلون الجهاديون الأجانب
أدرجت الولايات المتحدة هذا الملف ضمن مطالبها الأساسية لرفع العقوبات، بحسب موظف في وزارة الخارجية السورية، سلّم الوفد الأمريكي هذا الطرح للوزير أسعد الشيباني في آذار/مارس.
زار الشباني الولايات المتحدة في نيسان/أبريل، وعقد اجتماعات مع مسؤولين رفيعي المستوى في وزارة الخارجية الأمريكية، أكد مسؤول سوري رفيع أن الطرفين اتفقا على دمج المقاتلين الأجانب ضمن الجيش السوري، ووصف الزيارة بـ”التحول الجوهري” في موقف واشنطن تجاه الانتقال السياسي في سورية، مشيدًا بـ”نجاحها الكبير” خاصة في كسر العزلة الدولية عن القيادة الجديدة والمساهمة في رفع العقوبات بتشجيع من بعض القادة العرب.
أما المقاتلون الأجانب الذين قاتلوا إلى جانب فصائل المعارضة وساهموا في معركة “ردع العدوان” التي أسقطت النظام في كانون الأول/ديسمبر، فقد توصّل الطرفان (واشنطن ودمascus) إلى اتفاق على دمجهم ضمن الجيش السوري في فرقة واحدة، على أن تخضع هذه الخطوة لإجراءات تدقيق مشددة، تطال جميع من تصنّفهم واشنطن كـ”جهاديين”.
أكد مسؤول في وزارة الدفاع السورية ما نُشر في وكالة “رويترز” بشأن تصريحات المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية توماس باراك، قائلًا: “أعتقد أن هناك تفاهمًا واضحًا وشفافًا.” وأضاف: “من الأفضل أن نُبقي على هؤلاء المقاتلين، الذين يُظهر كثير منهم ولاءً عميقًا للإدارة الجديدة، ضمن مشروع الدولة بدلًا من إقصائهم.”
سارعت دمشق بعد الاتفاق مع واشنطن، إلى تشكيل فرقة عسكرية جديدة لتنظيم وجود المقاتلين الأجانب في سورية، وأطلقت عليها اسم “الفرقة 84″، تولّى مكتب الرئاسة الإشراف المباشر على هيكلها بسبب حساسية الملف. أفاد مصدر رفيع بأن الفرقة ستضم مقاتلين وقادة من تركستان (شينجيانغ)، والشيشان، ودول شرق آسيا، بعد حلّ تنظيمي “الحزب التركستاني الإسلامي” و”أجناد القوقاز”، بالإضافة إلى مقاتلين سوريين.
صنّفت وزارة الدفاع الفرقة 84 كـ قوات خاصة، وجعلت قيادتها مشتركة بين عبد العزيز داوود خداباردي (المعروف بأبي محمد التركستاني)، وعمر محمد جفتشي (مختار التركي)، وذي القرنين زنّور البصر عبد الحميد (عبد الله الداغستاني)، القائد السابق لجيش المهاجرين والأنصار.
حلّت هذه الفرقة مكان “الفرقة الرابعة” المنحلة، وتمركزت في جبال الساحل نظرًا لخبرة عناصرها في القتال الجبلي، قدّرت مصادر عسكرية أن يصل قوامها إلى 30,000 مقاتل، وأن يتخذ مقر قيادتها في الكلية البحرية بمحافظة اللاذقية، مع انتشار عملياتي في شمال غرب سورية. تكوّنت الفرقة من ستة ألوية متخصصة: لواء مدرّع، ولوائين مشاة، ولواء مداهمة/ إغارات، ولواء مدفعية، ولواء حرب مدن
.
سَعَت دمشق إلى دمج المقاتلين الأجانب في المجتمع السوري، بشرط ألّا يشكّلوا تهديدًا داخليًا أو خارجيًا، وأن يلتزموا القوانين السورية، وتوقّع مراقبون أن يُصدر الشرع قريبًا مرسومًا يمنح الجنسية للمقاتلين غير السوريين وفق شروط محددة، منها الزواج من مواطنة سورية، أو الإقامة في البلاد لمدّة لا تقل عن خمس إلى سبع سنوات.
التحديات التي تواجه تشكيل جيش سوري موحّد
أولًا: تحدي الحفاظ على وحدة هيئة تحرير الشام ذاتها
ثانيًا: تباين المرجعيات الأيديولوجية والارتباطات الخارجية
ثالثًا: تباين الرؤى حول طبيعة التهديد والعدو
رابعًا: الانقسام الفصائلي العميق
خامسًا: عامل الزمن
سادسًا: نقص الموارد والتمويل
لم تتضح بعد الجهة التي ستزوّد الجيش السوري الجديد بالسلاح. رَجّح مراقبون أن يُفضّل الشرع بناء جيش على النمط الغربي، خصوصًا بعد عرض الأردن تدريب القوات السورية وتسهيل حصولها على منظومات سلاح غربية، لكن بقي هذا الخيار رهينًا بمواقف واشنطن وأوروبا من سياسات الشرع، الذي حاول الحفاظ على قنوات تواصل مفتوحة مع موسكو تحسّبًا لرفض الغرب، يُحتمل أيضًا أن تلعب تركيا دورًا محوريًا في دعم المؤسسة العسكرية الجديدة، وسط تقديرات بإمكان تمويل قطر لهذا المشروع.


