انعقدت الدورة الثانية والستون لمؤتمر ميونخ للأمن في شباط/فبراير 2026 في لحظة مفصلية من تاريخ النظام الدولي، اتسمت بتراكم أزمات كبرى وتداخل غير مسبوق بين الأمن، والسياسة، والاقتصاد، والتكنولوجيا. لم يكن المؤتمر هذا العام مجرد منصة لتبادل المواقف أو إعادة تأكيد الالتزامات التقليدية، بل شكّل مساحة تشخيص عميق لحالة النظام العالمي، وانتقالًا واضحًا من خطاب “إصلاح النظام الدولي” إلى خطاب التعامل مع تفككه وإدارة ما بعده.
تحت الشعار الرسمي لتقرير المؤتمر «قيد التدمير» (Under Destruction)، بدا أن المشاركين لم يعودوا يناقشون احتمال انهيار النظام الدولي الليبرالي الذي تشكّل بعد عام 1945، بل يتعاملون مع هذا الانهيار بوصفه مسارًا قائمًا ومتسارعًا. وعلى امتداد أيام المؤتمر الثلاثة، تدرّج النقاش من توصيف التفكك، إلى طرح بدائل جزئية وانتقائية، وصولًا إلى محاولات أوروبية لإعادة تجميع الذات وبناء قدر من السيادة الاستراتيجية.
انعقدت الدورة الثانية والستون لمؤتمر ميونخ للأمن في شباط/فبراير 2026 في لحظة مفصلية من تاريخ النظام الدولي.
ما ميّز مؤتمر ميونخ 2026 ليس كثافة الأزمات المطروحة من أوكرانيا وغزة، إلى المناخ والذكاء الاصطناعي، بل الطريقة التي جرى من خلالها الربط بين هذه الملفات بوصفها أعراضًا لتحول بنيوي أعمق من تراجع التعددية، وصعود منطق القوة والصفقات، وعودة الجغرافيا السياسية ومناطق النفوذ.
تشخيص التفكك ونهاية وهم “النظام القائم على القواعد”
1- من الإصلاح إلى الاعتراف بالانهيار
افتُتح المؤتمر بنبرة غير مألوفة في المؤتمرات الدولية الكبرى. فقد طرح رئيس مؤتمر ميونخ، فولفغانغ إيشينغر، تساؤلًا صريحًا حول ما إذا كان ما يُعرف بـ“النظام الدولي القائم على القواعد” قد وُجد فعلًا في أي مرحلة سابقة بالشكل الذي يُستدعى اليوم في الخطاب السياسي. وهذا التساؤل لم يكن لغويًا أو أكاديميًا، بل مثّل اعترافًا ضمنيًا بأن النظام الذي شكّل مرجعية الاستقرار الدولي لعقود بات عاجزًا عن ضبط سلوك الفاعلين الرئيسيين.
عكست المداخلات الافتتاحية إدراكًا أوروبيًا متزايدًا بأن المؤسسات الدولية من الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن لم تعد قادرة على لعب الدور الذي أُنشئت من أجله. لم يكن النقد موجّهًا فقط إلى القوى المنافسة للغرب، بل شمل، وللمرة الأولى بهذا الوضوح، السياسات الأمريكية نفسها بوصفها عاملًا مسرّعًا في تآكل بعض الأطر المؤسسية والقيمية للنظام الدولي.
2- النظام الدولي بين رؤيتين: أوروبا والجنوب العالمي
في الجلسة الأولى حول النظام الدولي، برزت فجوة مفاهيمية واضحة بين الرؤية الأوروبية والرؤية القادمة من دول الجنوب العالمي. حيث شددت كايا كالاس على أن تراجع “النظام القائم على القواعد” يشكّل تهديدًا وجوديًا لأوروبا، التي بنت استقرارها السياسي والاقتصادي على احترام القانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف. من هذا المنظور، يُنظر إلى انهيار هذه المنظومة بوصفه فتحًا لباب الفوضى وتغليب منطق القوة.
في المقابل، قدّم الأمير فيصل بن فرحان قراءة مغايرة، تنطلق من تجربة دول لم تشعر يومًا بأن النظام الدولي كان منصفًا أو متكافئًا. بالنسبة لهذا المنظور، فإن النظام الدولي كان في جوهره انعكاسًا لموازين القوى، وأن التحولات الجارية قد تتيح فرصة لإعادة التوازن بدل الاكتفاء بالدفاع عن وضع غير عادل تاريخيًا.
برزت فجوة مفاهيمية واضحة بين الرؤية الأوروبية والرؤية القادمة من دول الجنوب العالمي.
هذا التباين كشف أن النقاش حول مستقبل النظام الدولي لم يعد نقاشًا تقنيًا حول المؤسسات، بل صراعًا على تعريف الشرعية نفسها: هل تُستمد من القواعد القانونية، أم من موازين القوى، أم من القدرة على إدارة الاستقرار؟
3- المقاربة الأمريكية: من الدفاع عن النظام إلى إعادة تشكيله
مثّلت مداخلة السفير الأمريكي مايكل والتز انعطافة مهمة في الخطاب الأمريكي. لم يسعَ إلى الدفاع عن المنظومة القائمة، بل تحدث بوضوح عن ضرورة إعادة تقييم دور المؤسسات الدولية وفعاليتها. طرح مفاهيم مثل “التعددية الموجّهة” و”مجلس السلام” ما عكس توجهًا أمريكيًا نحو تجاوز آليات الإجماع البطيئة، والانتقال إلى تحالفات مؤقتة ومحددة الهدف (Ad hoc) لتحقيق نتائج عملية سريعة.
هذا التحول لا يعني انسحاب الولايات المتحدة من النظام الدولي، بل إعادة صياغته بطريقة أكثر انتقائية، بحيث تصبح المشاركة والالتزام مشروطين بالمنفعة المباشرة، لا بالالتزام المعياري المجرد.
غزة كنموذج لانهيار إدارة الصراعات التقليدية
1- من المسار الأممي إلى الأطر البديلة
كشفت الجلسة المخصصة لمسار غزة عن عمق الأزمة التي تعانيها آليات إدارة الصراع التقليدية. لم يكن الانتقال المفاجئ من جلسة اقتصادية لمنظمة التجارة العالمية إلى جلسة حول غزة تفصيلًا تقنيًا، بل عكس مركزية الأزمة في الوعي الدولي، وعجز الأطر القائمة عن احتوائها.
طرحت الإدارة الأمريكية، عبر نيكولاي ملادينوف الممثل السامي لغزة الذي عينه ترامب، مقاربة تركز على الترتيبات الأمنية بوصفها مدخلًا لأي حل، بما في ذلك نزع سلاح حماس وتأسيس سلطة انتقالية قبل الخوض في المسار السياسي. هذه المقاربة، المتقاربة مع الرؤية الإسرائيلية، عكست أولوية الأمن على السياسة.
2- الموقف العربي والأوروبي: السياسة كشرط للاستقرار
في المقابل، شددت المداخلات العربية، ولا سيما مداخلة أنور قرقاش، على أن أي ترتيبات أمنية أو إنسانية لا يمكن أن تكون مستدامة دون أفق سياسي واضح يؤدي إلى حل الدولتين. هذا الطرح يعكس إدراكًا بأن إدارة الأزمات دون معالجة جذورها السياسية تؤدي إلى إعادة إنتاج الصراع.
أما أوروبا، فقد أبدت تحفظًا واضحًا على تجاوز الأطر الأممية، معتبرة أن تهميش الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية يقوض ما تبقى من شرعية دولية لعملية السلام. من جهة أخرى وعلى صعيد الداخل الأمريكي، عكست مداخلة السيناتور كريس ميرفي نقاشًا متناميًا في الولايات المتحدة حول كلفة الدعم غير المشروط لإسرائيل وتأثيره على صورة الولايات المتحدة ومصالحها بعيدة المدى.
شددت المداخلات العربية على أن أي ترتيبات أمنية أو إنسانية لا يمكن أن تكون مستدامة دون أفق سياسي واضح.
المناخ والتكنولوجيا والحرب الهجينة كتهديدات مركزية
1- المناخ كقضية أمن قومي
في جلسة المناخ، بدا واضحًا أن التغير أصبح جزءًا من معادلة الأمن القومي والتنافس الاقتصادي. أعاد حاكم كاليفورنيا غافن نيوسوم تأطير القضية باعتبارها ساحة تنافس مع الصين، حيث بات الاستثمار في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الخضراء جزءًا من الحفاظ على التفوق الاقتصادي.
في المقابل، أظهرت المداخلات الأوروبية التحديات السياسية الداخلية التي تواجه السياسات المناخية، خاصة مع تصاعد الكلفة الاجتماعية. أما الدول الأكثر تضررًا، مثل فانواتو، فقد لجأت إلى القانون الدولي كأداة ضغط، في إشارة إلى تحول المناخ إلى ساحة صراع قانوني وسياسي.
2- الحرب الهجينة
أبرزت جلسة الحرب الهجينة أن الصراع مع روسيا تجاوز الجبهة الأوكرانية، ليطال البنية التحتية الأوروبية، والفضاء السيبراني، والعمليات الانتخابية. أرقام التخريب والهجمات الإلكترونية التي طُرحت عكست انتقال الصراع إلى “المنطقة الرمادية”، حيث يصعب تحديد الخطوط الفاصلة بين الحرب والسلم.
هذا الواقع دفع إلى نقاش جدي حول الانتقال من “الردع بالمنع” إلى “الردع بالعقاب”، باستخدام أدوات اقتصادية وتقنية واستخباراتية، بما يعكس تحولًا في فلسفة الردع الغربية.
3- الذكاء الاصطناعي: ساحة التنافس الجديدة
في جلسة الذكاء الاصطناعي، برز إدراك متزايد بأن القوة في القرن الحادي والعشرين لا تُقاس فقط بالقدرات العسكرية، بل بالبنية التحتية الرقمية والخوارزميات. حذّر العالم يوشوا بنجيو من تسارع التطوير دون أطر تنظيمية كافية، بينما سعت أوروبا إلى تقديم نموذج تنظيمي يوازن بين الابتكار والمخاطر. في المقابل، عكست المداخلات الأمريكية والصينية أن الذكاء الاصطناعي بات ساحة تنافس استراتيجي، ما يقلل فرص التوصل إلى قواعد دولية مشتركة، ويزيد من مخاطر الاستخدام غير المنضبط.
الواقعية الأمريكية وهندسة الكتل
قدّم اليوم الثاني ملامح البديل من منظور أمريكي صريح. ففي خطابه، شن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو هجومًا على ما سماه “الوهم الليبرالي” الذي افترض أن العولمة والتجارة كفيلتان بإلغاء الصراعات. وأعاد تعريف التحالف الأطلسي بوصفه “رابطة حضارية” تقوم على الهوية والإرث المشترك، لا على الالتزامات القانونية وحدها. كما ربط روبيو الحماية الأمريكية بشرط استعداد الحلفاء للدفاع عن أنفسهم. هذا الموقف مثّل نهاية غير معلنة لفكرة “المظلة الأمنية المجانية”، وأجبر أوروبا على إعادة التفكير في موقعها ودورها.
برز برنامج “بيرل” كنموذج عملي لهذا التحول: أوروبا تموّل، أمريكا تنتج السلاح، وأوكرانيا تقاتل. هذا النموذج يعكس انتقال الدعم من منطق التضامن إلى منطق الصفقة، حيث يُعاد توزيع الأدوار وفق المصالح والقدرات.
برز برنامج “بيرل” كنموذج عملي لهذا التحول: أوروبا تموّل، أمريكا تنتج السلاح، وأوكرانيا تقاتل.
أوروبا بين الرواقية وبناء السيادة
جاء اليوم الثالث كمحاولة أوروبية لاستعادة زمام المبادرة تحت شعار “تجميع الأوروبيين”. انتقلت النبرة من الشكوى من الغياب الأمريكي إلى الدعوة للتركيز على ما يمكن التحكم به: إعادة التسلح، تعزيز الإنتاج الدفاعي، وتحويل السوق الموحدة إلى أداة جيوسياسية.
طُرح نموذج “أوروبا متعددة السرعات” أو “نموذج البصلة” بوصفه مخرجًا من الشلل المؤسسي، يسمح بتحالفات داخل الاتحاد دون إجماع كامل. كما برزت نقاشات حول القيم الأوروبية، والهجرة، والحرب على التضليل، في ظل إدراك أن الأمن الخارجي مرتبط بالتماسك الداخلي.
الجلسة الختامية للشباب كشفت فجوة جيلية عميقة، حيث عبّر المتحدثون عن خيبة أمل من النظام الاقتصادي والسياسي، ودعوا إلى تغييرات جذرية، ما يشير إلى تحديات داخلية لا تقل خطورة عن التهديدات الخارجية.
سوريا في مؤتمر ميونخ للأمن 2026
حمل حضور وزير الخارجية السوري في مؤتمر ميونخ للأمن 2026 دلالة سياسية تتجاوز مجرد التمثيل الدبلوماسي، إذ عكس تحوّلًا ملحوظًا في كيفية مقاربة المجتمع الدولي للملف السوري. فعلى خلاف الأعوام السابقة التي كانت تُناقَش فيها سوريا بوصفها أزمة أمنية وإنسانية مفتوحة، حضرت دمشق في هذه الدورة ضمن جلسة مخصصة لمناقشة النظام الدولي، لا كحالة استثنائية تتطلب تدخلًا أو معالجة طارئة، بل كدولة مشاركة في نقاش أوسع حول التحولات البنيوية في النظام العالمي.
تُشير طبيعة هذا الحضور إلى إعادة تصنيف سوريا في الوعي الدولي. فلم تُطرح القضية السورية في جلسات متخصصة، ولم تُربط بملفات النزاعات الساخنة مثل أوكرانيا أو غزة، كما لم تُستخدم كنموذج للحرب الهجينة أو للتدخلات الدولية. هذا الغياب عن المعالجة التفصيلية لا يعني تهميشًا سياسيًا، بقدر ما يعكس قبولًا ضمنيًا بالأمر الواقع، وإدراج سوريا ضمن فئة “الملفات المُدارة” بدل “الأزمات القابلة لإعادة الهندسة”.
مشاركة وزير الخارجية السوري في جلسة النظام الدولي تحديدًا تعكس إدراكًا دوليًا بأن الأزمة السورية خرجت من دائرة الصراع الذي يعيد تعريف النظام العالمي. ففي مؤتمر ركّز على تفكك التعددية، وصعود منطق الكتل، وإدارة التوازنات بدل حل النزاعات، بدت سوريا وكأنها حالة استُوعبت نتائجها الجيوسياسية، حتى وإن بقيت أزمتها الداخلية دون تسوية سياسية شاملة.
السيناريوهات المستقبلية المحتملة
يشير مؤتمر ميونخ للأمن 2026 إلى أن العالم دخل مرحلة ما بعد النظام الدولي، حيث لم تعد القواعد والمؤسسات قادرة على ضمان الاستقرار، دون أن تتوافر بدائل مكتملة. في هذا السياق، يصبح التحدي الرئيسي أمام الدول وصنّاع القرار هو كيفية التكيّف مع مرحلة انتقالية طويلة تتسم بالسيولة وعدم اليقين، مع تقليص المخاطر وتعظيم هامش المناورة.
إن فهم التحولات التي كشف عنها المؤتمر لا يُعد تمرينًا تحليليًا فحسب، بل شرطًا أساسيًا لصياغة سياسات واقعية في عالم تُدار فيه العلاقات الدولية بالقوة بقدر ما تُدار بالقواعد. واستنادًا إلى النقاشات والاتجاهات التي برزت في مؤتمر ميونخ للأمن 2026، يمكن رسم ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمستقبل النظام الدولي خلال السنوات المقبلة:
السيناريو الأول: ترسّخ عالم الكتل والتحالفات الانتقائية (السيناريو المرجّح)
في هذا السيناريو، يستمر تفكك النظام الدولي القائم على القواعد دون أن يرافقه ظهور إطار بديل جامع. تتجه القوى الكبرى إلى بناء كتل وتحالفات مرنة ومحددة الهدف، تقوم على المصالح المباشرة والهوية السياسية أو الحضارية، بدل الالتزامات القانونية والمؤسسية الشاملة.
تُدار الصراعات عبر صفقات مؤقتة، وتزداد أهمية التحالفات المصغّرة (Minilateralism) على حساب المؤسسات متعددة الأطراف. في هذا السياق، تصبح أوروبا شريكًا ممولًا للأمن أكثر منها صانعًا مستقلًا له، بينما تواصل الولايات المتحدة لعب دور المنسق والمستفيد الاستراتيجي، وتعمل قوى مثل الصين والهند على المناورة بين الكتل لتعظيم مكاسبها.
المخاطر: ارتفاع احتمالات سوء التقدير، وتآكل الضمانات القانونية، واتساع الفجوة بين الدول القادرة على حماية مصالحها وتلك التي تفتقر للأدوات.
السيناريو الثاني: إعادة بناء جزئية لنظام دولي مُجزّأ (سيناريو التكيّف)
يفترض هذا السيناريو نجاحًا محدودًا في إعادة إنتاج بعض وظائف النظام الدولي، دون العودة إلى صيغته الليبرالية السابقة. تُعاد هيكلة مؤسسات معينة، أو تُنشأ أطر موازية لمعالجة ملفات محددة مثل المناخ، والتكنولوجيا، والأمن الغذائي، بينما تبقى القضايا الجيوسياسية الكبرى خاضعة لمنطق القوة والتوازنات.
في هذا الإطار، قد تلعب أوروبا دورًا محوريًا في بناء أطر تنظيمية جديدة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والمناخ، مستفيدة من قوتها التنظيمية والمعيارية، حتى وإن بقيت قدرتها العسكرية محدودة. ويتيح هذا السيناريو درجة من الاستقرار النسبي، لكنه لا يعالج جذور التنافس بين القوى الكبرى.
السيناريو الثالث: تصاعد الفوضى الاستراتيجية والانزلاق نحو صراعات أوسع (السيناريو الأسوأ)
في هذا السيناريو، يتسارع تفكك النظام الدولي بوتيرة تفوق قدرة القوى الكبرى على إدارة التوازنات، ما يؤدي إلى تصاعد الصراعات الإقليمية، وتوسّع نطاق الحروب الهجينة، وزيادة استخدام الأدوات الاقتصادية والتكنولوجية كسلاح.
يفشل الغرب في الحفاظ على تماسكه الداخلي، وتتعثر محاولات أوروبا لبناء سيادة استراتيجية، بينما تتجه القوى الصاعدة إلى فرض وقائع جديدة بالقوة أو عبر الإكراه الاقتصادي.
