ورقة مترجمة
ترجمة: ياسر مناع
إعداد: غابي سيبوني، أيرز وينر
نُشرت هذه الورقة من قبل
معهد القدس للاستراتيجيا والأمن" بتاريخ 8 آب 2025 [المترجم]
مقدمة سياقية للمترجم
كلمات مفتاحية
أحداث السويداء - الجيش السوري - الدروز - التهديدات الأمنية - الحدود السورية - الهجمات الجهادية - الدروس المستفادة - الاستخبارات الإسرائيلية - الدفاع الإسرائيلي - التسلل عبر الحدود
أحداث السويداء – تشريح الفشل
المقارنة مع 7 أكتوبر – نمط متكرر وإلهام محتمل
من أين يمكن أن يأتي الخطر؟
ما المطلوب فعله؟
- تحسين الاستخبارات: يتعيّن تحديد مجال تغطية استخبارية منفصل خاص بالتهديد المتمثل في التسلل إلى أراضي دولة إسرائيل، وإنشاء منظومة جمع معلومات داعمة تخضع في كل جبهة لقائد الجبهة الميداني. وينبغي أن تركز هذه الاستخبارات على القدرات أكثر من النوايا، دون التنازل عن ضرورة توفير إنذار مبكر، بما في ذلك بناء بنية تحتية للغة مشتركة لسيناريوهات الهجمات الجهادية في مختلف مناطق الخطر، وذلك باستخدام تقنيات متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليل الأنماط. وفي هذا السياق، وعلى نحو أوسع بكثير من الحدث المحدود في السويداء، تبرز مجددًا الحاجة إلى إنشاء مركز لتقييم المعلومات الاستخبارية يتحدّى تقديرات شعبة الاستخبارات العسكرية. وينبغي أن يُقام هذا الكيان خارج إطار الجيش الإسرائيلي، والموقع المنطقي لذلك هو في مجلس الأمن القومي كجسم وطني، أو تحت رعاية لجنة الخارجية والأمن كهيئة برلمانية تشرف على عمل المؤسسة الأمنية.
- منطقة أمنية: إنشاء منطقة أمنية على طول كل من حدود الدولة بعرض بضع مئات من الأمتار، تكون خالية من الحركة ومن الغطاء قدر الإمكان، ومغطاة بالمراقبة وبنيران قواتنا، على نحو لا يتطلب يقظة بشرية دائمة، بل يوفّر إنذارًا عند أي حركة مشبوهة. وينبغي، حيثما أمكن، أن تكون هذه المنطقة مؤمَّنة بوسائل قاتلة (ألغام وعبوات ناسفة) تمنع العبور الحر من خلالها.
- إقامة عوائق أمنية متطورة: إكمال إنشاء عائق متطور على حدود الأردن وفي الضفة الغربية، يتضمن أنظمة لمنع عبور المركبات والمجنزرات، وكذلك قدرات نيران مسطحة المسار. إن إقامة مثل هذا الحاجز يمكن أن تؤخر بشكل كبير محاولات الاختراق، بما في ذلك استخدام المدفعية والهاون، فضلًا عن تشغيل الطائرات المسيّرة الهجومية تحت السيطرة المباشرة للقوات العاملة في الميدان، ودون الاعتماد على تخصيصات من القيادة العامة.
- الدفاع الهجومي: وضع إجراءات واضحة لتنفيذ عمل هجومي استباقي في حال وقوع محاولات تسلل، بما يشمل استخدام نيران مسطحة المسار ونيران عالية القوس بشكل فوري ودون سلسلة موافقات تؤخر التنفيذ؛ مع تدريب قوات احتياط متنقلة في كل جبهة على شن هجمات مضادة محلية وسريعة.
- الإجراءات الوقائية: تنفيذ عمليات إحباط عبر النيران الجوية والنيران الأرضية في عمق مناطق تموضع العدو، كلما حددت الاستخبارات مثل هذه المناطق. ويشمل الإحباط أيضًا استهداف محاور الحركة، بما في ذلك نيران لتعطيل القدرة على التنقل عبر هذه المحاور. ولتحقيق ذلك، تُفعَّل قدرات سلاح الجو (المقاتلات، المروحيات القتالية، الطائرات المسيّرة) وقدرات سلاح المدفعية، بما في ذلك المدافع، وقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة الهجومية على الارتفاعات المنخفضة.
- تعليمات إطلاق النار: مواءمة تعليمات إطلاق النار بحيث تسمح بإطلاق النار الفوري على أي شخص يوجد في منطقة الأمن دون تصريح، مع تقليل خطر إصابة الأبرياء إلى أدنى حد ممكن.
- تعزيز المواقع العسكرية: ينبغي في كل جبهة التأكد من أن مواقع قواتنا مهيأة ومصمَّمة كمواقع دفاعية لا كمعسكرات، بحيث تتمتع بقدرات حماية عالية، وتتيح غطاءً ناريًا ومراقبة متبادلة، مع ضمان تموضع القوات العسكرية الإسرائيلية في الخطوط الأمامية قبل المناطق السكنية المدنية. كما يجب أن تتماشى تعليمات الجاهزية في هذه المواقع مع مقتضيات المهام العملياتية، بما في ذلك خلال الأعياد وعطلات نهاية الأسبوع.
- تعزيز فرق الطوارئ: يتعيّن تعزيز قوات الطوارئ في كل تجمع سكني، وتزويدها بوسائل قتالية إضافية تمكّنها من إبطاء محاولات التسلل إلى حين وصول قوات الإسناد. كما يلزم تدريب هذه الفرق على تقديم دعم متبادل بين التجمعات السكنية عند الحاجة. وينبغي أن تكون التجمعات السكنية القريبة من الحدود محمية بحاجز مستقل ملائم، مع التأكد من وجود فرق طوارئ مجهزة ومدرّبة في هذه التجمعات.
- قدرات الاستجابة السريعة: بناء قدرة وتنفيذ تدريبات على شن هجمات مضادة محلية في مواجهة محاولات الغزو من قبل قوات جهادية. ولتحقيق ذلك، يجب أن يتوافر في كل جبهة احتياط متنقل يتمتع بقدرة على الاستجابة السريعة، بما في ذلك القدرة على استخدام الطائرات المسيّرة الهجومية بسرعة، وتشغيل النيران الداعمة (جوية ومدفعية)، مع تسجيل مسبق للمناطق لتحديد أهداف جاهزة مسبقًا، كما جرى في هضبة الجولان بعد حرب يوم الغفران.
- مواءمة التقنيات: دمج تقنيات متقدمة مثل الطائرات المسيّرة، وأنظمة الفضاء السيبراني، والمستشعرات تحت الأرضية لكشف التهديدات؛ وتطوير أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة، وقدرات حماية من الهجمات السيبرانية التي تستهدف أنظمة الأمن.
تجسد أحداث السويداء والسابع من أكتوبر مجددًا خطورة الاعتماد على تصوّرات خاطئة، وعدم الاستعداد الكافي لمواجهة التهديدات المتصاعدة، بما في ذلك خطر الهجمات الجهادية على إسرائيل وفق نموذج الغزو السريع واللامركزي، خاصة في ساحات لبنان، وسوريا، والأردن، والضفة الغربية. ولمنع تكرار أحداث مماثلة في المستقبل، يتعين على إسرائيل تعديل مفهومها الدفاعي، كجزء من عقيدتها الأمنية، مع التركيز على تحسين الاستخبارات وإجراء مراجعة متبادلة لصورة الموقف الاستخباري من خارج شعبة الاستخبارات العسكرية والجيش الإسرائيلي، وإنشاء مناطق أمنية، وتنفيذ عمليات إحباط، وتطوير قدرات الاستجابة السريعة. وبهذه الطريقة وحدها يمكن ضمان ترجمة دروس أخطاء الماضي إلى أمن مُعزَّز على طول حدود إسرائيل في المستقبل.


