مقدمة
برزت مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية (متاع1) كواحدة من الأدوات التي استخدمها نظام الأسد لدمج النشاط الاقتصادي بالبنية العسكرية والأمنية2، كما تُعدّ إحدى المؤسسات التي تدلّ على طبيعة الدولة الأمنية في سوريا، بسبب تقاطع المجالين العسكري والاقتصادي فيها.3 منذ تأسيسها كمؤسسة تابعة لوزارة الدفاع، نشأت كأداة تنفيذية تمتاز تنظيميًا وماليًا بشكلٍ مكّنها من العمل خارج إطار المؤسسات المدنية4، ما أسهم بتحويلها تدريجيًا إلى فاعل رئيس في إدارة الموارد والبنى التحتية ضمن منطق أمني، مشكّلةً واحدة من أوجه عسكرة المجال العام. لم تقتصر (متاع) على تنفيذ المنشآت العسكرية فحسب، بل توسّع نشاطها، ليشمل مشاريع مدنية واسعة في قطاعات الطرق والإسكان والمنشآت الإنتاجية والخدمية، كمحطة توليد جندر في حمص5، ومشروع ماروتا ستي في دمشق6، مع احتفاظها بطابعها العسكري من حيث الإدارة والموارد والمرجعية. عزّز هذا التوسع نموذجًا اقتصاديًا تُدار فيه التنمية من المؤسسة العسكرية أو بإشرافها، بما يحدّ من دور القطاع المدني ويُضعف آليات الرقابة والمساءلة. وقد أشار هذا النمط المبكر إلى تشكّل اقتصاد محميٌّ عسكريًا، تكون فيه مؤسسات كَـ (متاع) جزءًا من الدولة العميقة، لا مجرد شركات ضمن القطاع العام أو الخاص على حدّ سواء.7
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، لم تتراجع مكانة (متاع)، بل تعمّق دورها ضمن اقتصاد الحرب، إذ استُخدمت كقناة تنفيذ وتمويل للمشاريع المرتبطة بالمجهود العسكري وإعادة التأهيل ذو الطابع الأمني
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011، لم تتراجع مكانة (متاع)، بل تعمّق دورها ضمن اقتصاد الحرب، إذ استُخدمت كقناة تنفيذ وتمويل للمشاريع المرتبطة بالمجهود العسكري وإعادة التأهيل ذو الطابع الأمني. كما برز حضورها في مرحلة ما سُمّي بإعادة الإعمار المبكرة، مستفيدة من احتكار العقود الكبرى ومن ارتباطها المباشر بالمؤسسة العسكرية كمشروع ماروتا ستي في دمشق. أدى هذا الدور إلى إدراجها ضمن قوائم العقوبات الغربية بوصفها كيانًا اقتصاديًا داعمًا لبنية نظام الأسد.8
تنطلق هذه الورقة من افتراض أن مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية (متاع) ليست مجرد مؤسسة اقتصادية، بل جزء من منظومة العسكرة البنيوية لنظام الأسد. وتهدف إلى تتبّع تطورها منذ التأسيس، وتحليل تحوّل دورها بعد عام 2011، وفهم موقعها داخل الهيكل الأمني للدولة، مع بحث إمكانيات إصلاحها أو إعادة تعريف وظيفتها في المرحلة الحالية، استنادًا إلى مقارنات مع تجارب دولية مشابهة.
إضافةً إلى المصادر الأولية وتحليل الأدبيات والمصادر الثانوية، يستند هذا البحث إلى مقابلة شخصية حضورية أُجريت مع مسؤول عسكري في مؤسسة الإنشاءات العسكرية، في سوريا، بتاريخ 24 ديسمبر/ كانون الأول 2025، واستغرقت 60 دقيقة، وذلك بهدف الإضاءة على التحولات التي طرأت على دور المؤسسة بعد مرحلة التحرير، من حيث اختصاصاتها الحالية وحدود تدخلها في القطاعات المدنية والعسكرية. دون الكشف عن هوية المُستَجوَب لأسباب مهنية وأمنية.
مؤسسة الإنشاءات العسكرية (1972–2011)
جاء تأسيس مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية (متاع) في سياق إعادة تشكيل بنية الدولة السورية بعد ما عُرف لاحقاً بـ “الحركة التصحيحية"، حيث سعى حافظ الأسد إلى توسيع دور المؤسسة العسكرية ليشمل مجالات تتجاوز الأمن والدفاع المباشر. وقد مثّلت المؤسسة إحدى الأدوات العملية لهذا التوجه، إذ أُنيط بها تنفيذ مشاريع إنشائية تخدم الاحتياجات العسكرية وفي الوقت نفسه تنفّذ مشاريع لصالح البنية التحتية المدنية.9 ارتبطت منذ بدايتها بوزارة الدفاع، ما منحها استقلالية تنظيمية وامتيازات لا تتوافر للمؤسسات المدنية. وقد مثّل رياض شاليش10 رجل الرئيس وظلّه داخل المؤسسة، ويعود صعوده فيها إلى موقعه داخل عائلته – شاليش- وصلاته المباشرة بدائرة حافظ الأسد، فاستخدم صفته العسكرية لتحويل مؤسسة عامة إلى أداة نهب منظم، ويُراكم عبرها ثروة شخصية على حساب المال العام والأراضي والممتلكات الخاصة.11 خلال إدارته لم تُنفَّذ المشاريع بوصفها استجابة لحاجات عسكرية أو سكنية، بل كوسيلة للاستيلاء على الأراضي وإعادة توزيعها قسريًا، وكممر لتهريب مواد البناء واحتكارها، مستفيدًا من الحصانة العسكرية وغياب أي رقابة مالية أو قضائية. فمشاريع كالسومرية والمَزّة 86، لم تكن مجرد تجمعات سكنية، بل أدوات سيطرة أمنية وتغيير ديمغرافي بيد الدولة العميقة، أعادت هندسة المجال العمراني بما يخدم شبكات الولاء داخلها.12
ساهمت المؤسسة من خلال نظام الإسكان العسكري، على غرار مشروع ضاحية الأسد، في خلق بيئة مغلقة تُعيد إنتاج الولاء داخل المؤسسة العسكرية، ذلك عبر ربط الامتيازات المعيشية المباشرة
ساهمت المؤسسة من خلال نظام الإسكان العسكري، على غرار مشروع ضاحية الأسد، في خلق بيئة مغلقة تُعيد إنتاج الولاء داخل المؤسسة العسكرية، ذلك عبر ربط الامتيازات المعيشية المباشرة بموقع الضابط داخل هرم السلطة. فلم يكن السكن مجرّد خدمة اجتماعية، بل أداة ضبط سياسي ناعمة، تُكافئ الموالين وتؤمّن لهم استقرارًا اقتصاديًا واجتماعيًا يصعب التفريط به. وقد عزّز هذا النمط تشكّل شبكات مصالح مشتركة بين الضباط وكبار مديري المؤسسات العسكرية، حيث تداخلت فرص السكن، والتوظيف، والاستثمار العقاري مع الولاء المؤسسي، ما حوّل مشاريع الإسكان إلى أحد أعمدة استدامة الدولة الأمنية وربط بقاء الضباط المهني ببقاء النظام ذاته.13
بهذا المعنى، لا يمكن فهم عسكرة الاقتصاد السوري لاحقًا دون العودة إلى هذا النموذج المبكر، حيث جرى تطبيع الفساد داخل مؤسسة يفترض أنها سيادية، وتحويلها إلى ركيزة من ركائز اقتصاد النهب وشراء الولاءات الذي سبق الثورة واستمر بعدها.
خلال العقود اللاحقة، شمل نطاق عمل (متاع) تدريجيًا مشاريع مدنية كبرى، كشقّ الطرق وبناء الجسور حتى تنفيذ منشآت صناعية وسكنية. لكن هذا التوسع لم يؤدِّ إلى "تمدين" دور المؤسسة، بل أسهم بإدخال المنطق العسكري فيها، فعملت خارج قواعد المنافسة والشفافية، مستفيدة من موارد الجيش البشرية واللوجستية، ومن قدرتها على تجاوز القيود الإدارية والمالية المفروضة على باقي شركات القطاع العام أو الخاص على حدّ سواء.14
في هذا الإطار، يمكن فهم (متاع) كجزء من نمط أوسع لعسكرة الاقتصاد، إذ جرى توظيف الأجهزة العسكرية في إدارة قطاعات إنتاجية وخدمية، بما عزّز المركزية الأمنية للدولة وأضعف الفواعل المدنيين فيها. وهذا النمط لم يكن استثناءً، بل شكّل ركيزة من ركائز استقرار النظام، عبر ربط مصالح اقتصادية واسعة بالمؤسسة العسكرية.15
مع دخول سوريا مرحلة "الانفتاح الاقتصادي المحدود" في العقد الأول من الألفية، حافظت مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية (متاع) على موقعها المميّز، بل ازدادت أهميتها مع توسّع الاستثمارات العامة في مشاريع البنية التحتية. وفي ظل ضعف آليات الرقابة البرلمانية والقضائية، بقيت أنشطة المؤسسة خارج المساءلة الفعلية، ما رسّخ طابعها كجهاز إنشائي–أمني أكثر منه مؤسسة عامة تقليدية. هذا الإرث البنيوي شكّل الأساس الذي سمح للمؤسسة بالتحوّل السريع بعد عام 2011 إلى فاعل مركزي في اقتصاد الحرب، دون الحاجة إلى إعادة بناء أو تعديل جذري في وظائفه.
منذ تأسيسها كمؤسسة تابعة لوزارة الدفاع، نشأت كأداة تنفيذية تمتاز تنظيميًا وماليًا بشكلٍ مكّنها من العمل خارج إطار المؤسسات المدنية.
الإنشاءات العسكرية خلال الثورة (2011–2024)
منذ اندلاع الثورة السورية، لم تكن المؤسسات العسكرية مجرد أدوات تنفيذية ضمن جهاز الدولة، بل ازداد دورها في إدارة الصراع وإعادة تشكيل الاقتصاد السياسي للدولة. فقد أظهرت السنوات الأولى للثورة قدرة لافتة للمؤسسات العسكرية غير المقاتلة أو ذات الطابع الخدمي على الحفاظ على تماسكها التنظيمي، في مقابل تزعزع تلك المقاتلة منها، متأثرةً بالانشقاقات وضربات الثوار، عكس ذلك طبيعة النظام الأمني السائد قبل الثورة، والذي خضع لعملية “تحديث سلطوي” عزز من مركزية الأجهزة الصلبة وقدرتها على العمل في ظروف استثنائية.16 ضمن هذا السياق، برزت مؤسسات مثل (متاع) بوصفها جزءًا من البنية الصلبة، حيث لم يكن دورها مقتصرًا على تنفيذ مشاريع ذات طابع عسكري تقليدي، بل أصبحت أداة لإدارة الموارد وتأمين الاحتياجات اللوجستية للقوات المسلحة خلال سنوات الحرب. مع تحوّل البلاد إلى اقتصاد حرب، توسّعت صلاحيات المؤسسات المرتبطة بالجيش على حساب مؤسسات الدولة المدنية، ما أدى إلى انتشار ظاهرة اقتصاد حرب يهيمن عليه الفاعلون غير الرسميين والوساطات المتعددة.17 تبلور نمط جديد لوظيفة الإنشاءات العسكرية خلال الفترة الممتدة بين عامي 2013 و2018، إذ باتت مشاريع البناء وإعادة التأهيل تُستخدم كوسيلة لإعادة تثبيت السيطرة الأمنية، خاصّة في المناطق التي شهدت عمليات عسكرية واسعة، وارتبط هذا التحول بمفهوم “إعادة الإعمار المبكرة”، الذي لم يكن يهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد أو النسيج الاجتماعي بقدر ما سعى إلى ترسيخ وقائع سياسية وأمنية جديدة على الأرض، مستخدمًا أدوات التخطيط العمراني والبنية التحتية كآليات ضبط غير مباشرة.18
تُرجم الاعتراف الدولي بدور هذه المؤسسات عبر إجراءات قانونية مباشرة، فأُدرجت مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية (متاع) ضمن قوائم العقوبات الغربية، باعتبارها جزءًا من البنية الداعمة للمجهود العسكري للنظام،
تُرجم الاعتراف الدولي بدور هذه المؤسسات عبر إجراءات قانونية مباشرة، فأُدرجت مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية (متاع) ضمن قوائم العقوبات الغربية، باعتبارها جزءًا من البنية الداعمة للمجهود العسكري للنظام، ومساهمة في تمكينه لوجستيًا وإنشائيًا، عكس ذلك مؤشرًا واضحًا على أن (متاع) أصبح يُنظر إليها بوصفها فاعلاً سياسياً–عسكرياً ضمن منظومة الصراع.19
وعليه، يمكن القول إن الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2024 شهدت تحولًا جذريًا في وظيفة ومكانة (متاع) داخل الدولة السورية. فبدل أن تكون مؤسسة خدمية محدودة الاختصاص، أصبحت جزءًا من منظومة حكم عسكرية–اقتصادية، وهو إرث ثقيل يفرض تحديات بنيوية أمام أي محاولة لاحقة لإعادة هيكلة المؤسسة أو دمجها ضمن نموذج حكومة وطنية خاضعة للرقابة البرلمانية.
مؤسسة الإنشاءات العسكرية بعد سقوط النظام: نحو إعادة تعريف الدور
أدّت مرحلة ما بعد التحرير إلى إعادة النظر جذريًا في وظيفة مؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية (متاع)، بعد عقود من التداخل بين الدورين العسكري والمدني. فقد جرى حصر مهام الإنشاءات العسكرية حاليًا في تنفيذ الثكنات والمواقع العسكرية فقط، مع توجه واضح لفصل المؤسسة عن المشاركة في أعمال مرتبطة بالقطاع المدني، والعمل على حصر تبعية المؤسسة بوزارتي الدفاع والداخلية دون غيرهما.20 يعكس هذا التوجه محاولة لإعادة تعريف المؤسسة بوصفها جهازًا عسكريًا إنشائيًا متخصصًا، لا فاعلًا اقتصاديًا متعدد الوظائف. هنا، يُقدَّم فصل الأدوار بوصفه مدخلًا أساسيًا للإصلاح وإعادة الهيكلة، إذ يرى القائمون على المؤسسة أن غياب التداخل مع القطاع المدني يقلل من التحديات البنيوية التي واجهتها سابقًا. وبالتالي، فإن عملية الإصلاح لا يُنظر إليها على أنها معقدة، طالما بقيت المؤسسة ضمن نطاق العمل العسكري الخالص، ولم تعد معنية بتنفيذ مشاريع مدنية أو استثمارية.21 هذا الطرح يعكس قناعة بأن عسكرة المؤسسة لم تكن في جوهرها مشكلة، بل في تمددها إلى مجالات مدنية خارج اختصاصها.
بالنسبة للمشاريع ذات الطابع المدني غير المكتملة والتي كانت المؤسسة قد باشرت العمل بها قبل التحرير ولم تنته منها، بما في ذلك مشاريع كبرى مثيرة للجدل مثل ماروتا ستي في دمشق، فيُشار إلى أن معظمها متوقف حاليًا بسبب مخالفات قانونية وإدارية.
أما بالنسبة للمشاريع ذات الطابع المدني غير المكتملة والتي كانت المؤسسة قد باشرت العمل بها قبل التحرير ولم تنته منها، بما في ذلك مشاريع كبرى مثيرة للجدل مثل ماروتا ستي في دمشق، فيُشار إلى أن معظمها متوقف حاليًا بسبب مخالفات قانونية وإدارية. وتعمل الجهات المختصة على مراجعة هذه الملفات، بما يشمل تعويض المتضررين في حال ثبت التعدي على حقوق الملكية، قبل اتخاذ قرار بشأن الجهة المدنية التي ستتولى استكمال هذه المشاريع مستقبلًا.22
يعكس المرسوم 6623 والقانون 10 24 مثالاً حيَّاً عن هذه التحديات الذي أتاحت للدولة الاستيلاء على أراضيهم، مما أدى إلى حرمانهم من ملكياتهم الخاصة. فبدلاً من الحصول على تعويضات عادلة، تم منح حصة أكبر للمحافظة ولشركة "شام القابضة"، ما أثر سلبًا على السكان وأدى إلى تهميش حقوقهم.25
أما ملف إعادة الإعمار، فقد أُسند إلى مؤسسات مدنية جديدة، وعلى رأسها مؤسسة الأشغال العامة، دون أي دور مباشر لِـ (متاع). كما جرى نقل عدد من كوادر الإسكان العسكري والإنشاءات العسكرية السابقة إلى هذه المؤسسات، بعد إخضاعهم لعمليات تدقيق تهدف إلى استبعاد المتورطين بانتهاكات أو مخالفات خلال فترة النظام السابق.26 ويشير ذلك إلى محاولة لإعادة توزيع الخبرات الفنية ضمن إطار مدني، مع الحفاظ على قدر من الاستمرارية المؤسسية.
في المقابل، يُلاحظ أن المشاريع العسكرية الحالية تُنفّذ مؤقتًا عبر شركات مدنية، لحين استكمال بناء الهيكلية الجديدة لمؤسسة تنفيذ الإنشاءات العسكرية (متاع) وتوفير كوادر متخصصة.27 ويعكس هذا الواقع مرحلة انتقالية لم تستقر بعد، تتسم بتداخل مؤقت بين القطاعين، بانتظار بلورة نموذج مؤسسي نهائي.
أخيرًا، تُظهر التغييرات التي طالت مؤسسات مشابهة، مثل تحويل الإسكان العسكري إلى جهة مدنية، ودمج الهيئة العمرانية التابعة لحكومة الإنقاذ السابقة ضمن (متاع)، مقابل الإبقاء على إدارة العقارات الهندسية كمؤسسة موازية تابعة لوزارة الدفاع. إن مرحلة ما بعد التحرير لم تشهد تفكيكًا كاملًا للإرث المؤسسي السابق، بل إعادة ترتيب له ضمن توازن جديد بين الضرورات الأمنية ومتطلبات إعادة بناء الدولة.28
ضمن هذا السياق، برزت مؤسسات مثل (متاع) بوصفها جزءًا من البنية الصلبة، حيث لم يكن دورها مقتصرًا على تنفيذ مشاريع ذات طابع عسكري تقليدي.
