بينما تشتعل جبهات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية-الإيرانية، برز مضيق هرمز كأداة رئيسة في موازين القوى، متحولًا إلى سلاح لا يقل فتكًا عن الصواريخ، إذ تراهن إيران على إغلاقه، وهو الشريان النفطي العالمي؛ لاستخدامه كورقة ضغط جيوسياسية كبيرة: إمّا لرفع التكلفة على الجميع، أو على الأقل لإجبار خصومها على وقف/ خفض وتيرة الحرب.
وكان "المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع - مسداد" قد نشر تقريرًا مفتوح المصدر بعنوان: "كيف ترصد البيانات مضيق هرمز بعد إغلاقه؟"1 رَصَدَ فيه كيف انعدمت الحركة على هذا المضيق بعد بدء الحرب، لتمرّ سفينةً واحدةً يوميًّا، بعد أن كانت تمر عبره نحو 135 - 138 سفينة يوميًّا.
جاء هذا الانعدام في الحركة البحرية على المضيق، بسبب الاستهداف المتكرّر للسفن العابرة منه عقب الحرب، بما في ذلك ناقلات النفط والغاز المسال، إضافةً إلى سُفُنِ الشحن والحاويات وغيرها من السفن العابرة. يهدف هذا التقرير مفتوح المصدر، إلى رصد كافة السُّفُن التي استُهدفت في المضيق، كما يحلّل سلوك الاستهداف نفسه للخروج بخلاصات بحثية توضّح أبرز طرق الاستهداف، وأنواع الأسلحة المُستخدمة فيه، وأكثر الأماكن ذات الخطورة العالية على المضيق.
في اليوم الثاني من الحرب، الذي وافق 1 آذار/ مارس 2026، وقعت أول حادثة استهداف سُفُنٍ في مضيق هرمز، وباستخدام أدوات البحث مفتوحة المصدر، يحلّل هذا التقرير معظم حوادث استهداف السفن على مضيق هرمز، وذلك بالاستناد إلى تقارير إعلامية دولية، ومصادر بحرية متخصّصة، إضافةً إلى مقاطع مرئية مفتوحة المصدر تم التحقّق منها وتحليلها ، ثم التوصّل إلى استنتاجات. كما يحدّد هذا التقرير، الإحداثيات التقريبية لموقع استهداف السفن، وربط هذه الحوادث بنمط عمل ما، إذ تشير معظم الضربات إلى أن أهداف إيران لم تكن تدمير السفن أو إغراقها بقدر ما كان الهدف تعطيل الحركة ومنع السفن وشركات التأمين من المغامرة والمرور من المضيق، حيث كانت أكثر من نصف الهجمات طفيفة، وفي حالات محدّدة استمرّت السفن بالإبحار حتّى بعد الهجوم، في حين كان هناك حادثًا أكثر دمويةً عندما استهدفت سفينة جرّ وإنقاذ إماراتية خلال محاولتها جر إحدى ناقلات النفط الغارقة ما أدّى إلى مقتل عددٍ من أفراد طاقمها.
ناقلة النفط MKD Vyom
في الأول من آذار/ مارس استُهدفت2 ناقلة النفط MKD Vyom في مضيق هرمز، حيث وقع تحديدًا على بعد حوالي 50–52 ميلًا بحريًّا قبالة سواحل مدينة مسقط العُمانية من الجهة الشمالية الغربية لميناء السلطان قابوس. وفي اليوم نفسه، تُظهر بيانات موقع تتبّع السفن Marine Traffic3 أن السفينة باتت خارج الخدمة، وهي ناقلة نفط خام، تحمل رقم التسجيل 9284386 وتُبحر تحت علم جزر المارشال، كما يبلغ طولها الإجمالي 228.6 مترًا وعرضها 32.57 مترًا، وتبلغ حمولتها حوالي 59,463 طن متري.
صورة 1: بيانات ناقلة النفط MKD Vyom | المصدر: Marine Traffic4
أظهرت بيانات حركة السفينة، أنّها أبحرت في 8 شباط/ فبراير 2026 من مدينة آيمادون (IJmuiden) في إقليم شمال هولندا نحو ميناء رأس التنورة في السعودية، كما تعرّضت للإصابة في هذا الموقع تحديدًا: 25.95, 57.10
صورة 2: مسار ناقلة النفط MKD Vyom وموقع الاستهداف | المصدر: Marine Traffic5
صورة 3: صورة ناقلة النفط MKD Vyom | المصدر: Marine Traffic6
أظهر مقطع فيديو تحقّقنا من صحّته، حريقًا كبيرًا في غرفة المحرّكات الخاصة بناقلة النفط نتيجة لاستهدافها، الأمر الذي أسفر عن مقتل7 أحد أفراد الطاقم وهو هندي الجنسية، إضافةً إلى إجلاء 21 آخرين.
İran insansız hava araçları, Umman kıyıları açıklarında MKD VYOM petrol tankerine saldırdı.
— RUSEN || Press (@RusenPress) March 2, 2026
Umman Savunma Bakanlığı'na atıfta bulunan Times of Oman gazetesinin haberine göre saldırı makine dairesinde yangına ve patlamaya neden oldu.
Bir mürettebat üyesi hayatını kaybetti ve 21… pic.twitter.com/zYWuknlbeE
ووفقًا للتحليل البصري لصور الانفجار، من المرجّح أن يكون المقذوف الذي أصاب السفينة كان على مستوى خط الماء وليس من الأعلى، ما يدعم فكرة استخدام زوارق أو أجسام بحرية انتحارية مُسيّرة، وهي الفكرة ذاتها التي نقلتها "رويترز" عن مصادرها.
صورة 4: ناقلة النفط MKD Vyom خلال احتراقه | المصدر: موقعا Marine Traffic و X
ناقلة النفط Skylight
في اليوم نفسه - اليوم الثاني للحرب - أُصيبت8 ناقلة النفط Skylight، حيث وقع الهجوم على بعد حوالي 9 كيلومترات شمال ميناء خصب في محافظة مسندم في سلطنة عُمان، في المنطقة المائية الاستراتيجية لمضيق هرمز، ويُعتبر هذا الموقع ضمن المدخل البحري العلوي لمضيق هرمز.
صورة 5: سفينة Skylig ht | المصدر: Marine Traffic
بحسب بيانات Marine Traffic9 تُعتبر سفينة Skylight ناقلة نفط ومواد كيميائية، وهي خارج الخدمة منذ الأول من آذار/ مارس 2026 بعد استهدافها. وتحمل السفينة رقم التسجيل 9330020، وتُبحر تحت علم جزيرة بالاو شرق الفلبّين، يبلغ طولها الإجمالي 116.5 مترًا وعرضها 20.03 مترًا.
صورة 6: بيانات سفينة Skylight | المصدر: Marine Traffic
كانت السفينة قد أقلعت من ميناء رصيف البصرة في العراق في 11 كانون الثاني/ يناير ووصلت إلى ميناء خصب بمحافظة مسندم في سلطنة عمان بتاريخ 22 شباط/ فبراير، ولكنّها تعرّضت للإصابة في رحلة عودتها.
صورة 7: مسار ناقلة النفط Skylight وموقع الاستهداف | المصدر: Marine Traffic
أسفر الاستهداف عن مقتل10 اثنين وإصابة اثنين آخريْن من طاقمها، وهم من حملة الجنسية الهندية11، وتم إجلاء بقية أفراد الطاقم البالغ عدهم 20 شخصًا، بينهم خمسة أشخاص من الجنسية الإيرانية والباقي من الجنسية الهندية.
أظهر مقطع فيديو تحقّقنا منه اشتعال النيران في غرفة المحرّكات الخاصة بالسفينة، كما تصاعد الدخان منها.
Así quedó el petrolero Skylight luego de intentar violar el bloqueo iraní y cruzar el Estrecho de Ormuz.
— César Biondini (@BiondiniCesar) March 1, 2026
Si el conflicto se prolonga, el precio del combustible empieza a volar. Más inflación. pic.twitter.com/QOVCRMD7Kh
صورة 8: ناقلة النفط Skylight خلال احتراق جزء منها
ناقلة النفط Hercules Star
وفي اليوم نفسه، أصيبت ناقلة النفط نجمة هرقل (Hercules Star)12 بمقذوف قرب ميناء رأس الخيمة، ما أدّى لاشتعال النيران فيها. ووقع الاستهداف على بُعد 17 ميلًا شمال غرب ميناء صقر في الإمارات العربية المتّحدة. إحداثيات الاستهداف: 25.95N, 55.95E
صورة 9: سفينة Hercules Star | المصدر: Marine Traffic
لم يُسجل وفيات أو إصابات في كادر السفينة، كما لم يؤدِّ الاستهداف إلى انهيار في هيكل السفينة، بل أُخمد الحريق، واستمرّت13 بالإبحار بعد السيطرة على الوضع. بحسب بيانات Marine Traffic فإن السفينة هي عبارة ناقلة نفط كانت ترفع علم جبل طارق وتحمل التسجيل رقم (9916135).
صورة 10: بيانات سفينة Hercules Star
المصدر: Marine Traffic
صورة 11: مسار سفينة Hercules Star وقت استهدافها | المصدر: kpler
ولم يُسفر البحث مفتوح المصدر عن أي صور أو مقاطع فيديو نٌشرت للسفينة بعد استهدافها.
السفينة Stena Imperative
في اليوم الثالث من الحرب، الموافق لِ 2 آذار/ مارس 2026، تعرّضت سفينة Stena Imperative لهجومٍ14 بطائراتٍ مسيّرةٍ إيرانية، وذلك خلال رسوّها في حوضٍ لإصلاح وبناء السُّفُن يقع في البحرين يُعرف باسم "Arab Shipbuilding and Repair Yard" ويُختصر بِ ASRY.
صورة 12: سفينة Stena Imperative | المصدر: Marine Traffic
أسفر الهجوم عن مقتل عامل في الخدمة المرفئية وإصابة اثنين آخريْن، في حين لم يتعرّض أي شخص من طاقم السفينة لإصابات. ومثّل هذا الاستهداف، انتقالًا من استهداف السفن العابرة لمضيق هرمز إلى استهداف البنية التحتية عبر ضرب السفينة في الميناء.
والسفينة هي ناقلة وقود كيميائية، وتُبحر تحت العلم الأمريكي، وبحسب بيانات "مارينا ترافيك"15 فإن السفينة تحمل رقم التسجيل 9666077 ويبلغ طولها الإجمالي 183 متراً وعرضها 32 متراً كما تبلغ حمولتها 49,800 طن. أمّا ملكيتها فتعود إلى شركة Stena Bulk16 السويدية المتخصّصة في نقل النفط، وتم إدراجها ضمن أسطول الشركة حيث تم بناء السفينة عام 2016.
صورة 13: بيانات سفينة Stena Imperative | المصدر: Marine Traffic
هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها مع هذه السفينة في مضيق هرمز، ففي 3 شباط/ فبراير 2026، أي قبل اندلاع الحرب الإيرانية - الأمريكية، تعرّضت سفينة Stena Imperative لـ "تحرّش"17 من زوارق إيرانية سريعة أثناء عبورها مضيق هرمز، ولكنَّ الهجوم كان طفيفًا ولم يؤثّر على سير السفينة. فالذي حصل في حينها أن السفينة كانت تعبر مضيق هرمز، في موقعٍ على بعد 16 ميلًا شمال شرق الحدود العُمانية - الإيرانية، اقتربت منها ستة زوارق حربية إيرانية، ووجّهت إليها إنذارات عبر الراديو لإيقاف المحرّك تحضيرًا لتفتيشها أو الاستيلاء عليها، ولكن السفينة رفضت التوقّف وتابعت سيرها غربًا، وذلك بعد أن تم مرافقها من قبل سفينة حربية أمريكية فيما بعد.
ناقلة النفط Athe Nova
في اليوم نفسه، أًصيبت18 السفينة Athe Nova عند مضيق هرمز، وهذه المرّة أكّد "الحرس الثوري الإيراني" مسؤوليته عن استهدافها بطائرات مسيّرة معتبرًا أنها كانت تعمل مع الأمريكيين.
صورة 14: ناقلة النفط Athe Nova | المصدر: Marine Traffic
بحسب "مارينا ترافيك"19 فإن السفينة تُصنّف على أنّها ناقلة نفط، تحمل رقم التسجيل 9188116 وتُبحر تحت علم دولة هندوراس، كما تبلغ حمولتها نحو 2502 طن.
صورة 15: بيانات ناقلة النفط Athe Nova | المصدر: Marine Traffic
وأظهر مقطع فيديو لناقلة النفط، احتراقها وتصاعد الدخان منها، وتحديدًا من غرفة المحرّك وذلك بعد استهدافها في صباح اليوم نفسه.
Breaking
— Terror Alerts (@Terroralerts007) March 6, 2026
Iran's state television (IRIB) has reported that a ship caught fire in the Strait of Hormuz after being struck by a drone.
It was the Honduran-flagged fuel tanker Athe Nova (Athen Nova), claimed by IRGC to be linked to the US/allies. Iran said it was hit by drones and… pic.twitter.com/FCYPZ056Ne
لم يتم نشر أي بيانات تشير إلى موقع استهداف السفينة ولكنَّ عدّة مصادر أشارت إلى أنه تم استهدافها في المياه الإقليمية بين سلطنة عمان وإيران.
سفينة Gold Oak
في اليوم الرابع من الحرب، الموافق لِ 3 آذار/ مارس 20226، تعرّضت سفينة نقل البضائع Gold Oak لهجومٍ20 بجسمٍ انتحاري، يُرجّح أنه طائرة مسيّرة في مضيق هرمز.
صورة 16: سفينة Gold Oak | المصدر: Marine Traffic
ووقع الهجوم على بعد سبعة أميال شرق مدينة الفجيرة، الأمر الذي أسفر عن أضرار لحقت بألواح الهيكل الخارجي بالسفينة دون غرقها كما لم يُصب أي من أفراد طاقمها. تشير بيانات21 السفينة على موقع "مارينا ترافيك" أنّها لا تزال تُبحر في طريقها، ولم تتعطّل وتتواجد في 19 آذار/ مارس 2026 في البحر الأحمر، وهي متّجهة في طريقها إلى الصين.
صورة 17: بيانات سفينة Gold Oak | المصدر: Marine Traffic
السفينة هي ناقلة بضائع تحمل رقم التسجيل 9806342 وتُبحر تحت علم بنما، يبلغ طولها الإجمالي 179.97 مترًا وعرضها 29.8 مترًا.
ناقلة النفط Libra Trader
في اليوم نفسه، تعرّضت السفينة ناقلة النفط Libra Trader لهجومٍ بينما كانت تبحر على بعد عشرة أميال شرق إمارة الفُجيرة في الإمارات العربية المتحدة.
صورة 18: سفينة Libra Trader | المصدر: Marine Traffic
ولم يُسفر هذا الهجوم عن أي خسائر بشرية في الطاقم، حيث خلّف "أضرارًا مادية طفيفة" وذلك بحسب تقرير صادر عن المنظمة البحرية الدولية (IMO)22 الذي صنّف السفينة من ضمن السفن التي تعرّضت للاستهداف في مضيق هرمز. وكانت السفينة قريبة من مدخل مضيق هرمز ولم تصل إلى منتصف المضيق. وعلى الرغم من إصابتها، إلا أنّ بيانات تتبّع السفينة تُشير إلى أنّها مازالت تُبحر، ففي آخر تحديثٍ لها في 19 آذار/ مارس 2026، كانت السفينة في بحر لاكاديف قرب الهند وتنقل النفط الخام. وترفع السفينة علم الهند، كما تحمل رقم التسجيل 9562673 يبلغ طولها الإجمالي 333 مترًا وعرضها 60 مترًا.
صورة 19: بيانات سفينة Libra Trader | المصدر: Marine Traffic
ناقلة النفط Sonangol Namibe
في اليوم السادس من الحرب، الموافق لِ 5 آذار/ مارس 2026، تعرضت ناقلة النفط Sonangol Namibe لهجومٍ23 بزورق مسيّر أثناء وجودها في خور الزبير في محافظة البصرة العراقية، حيث وقعت الحادثة في الساعة 22:20 بالتوقيت العالمي من ليل اليوم الخامس من الحرب، الموافقة لِ 5 آذار/ مارس 2026، إذ تعرّضت السفينة لضربة من زورق مسيّر مُسرع وهي رَاسِيَة، وتم استهدافها [1][2][3][4].
صورة 20: سفينة SONANGOL NAMIB | المصدر: Marine TrafficE
تُعتبر حادثة استهداف هذه السفينة من الحوادث النادرة التي أدّت لتسرّب المياه داخلها ما أدّى لتسرّب نفطي من إحدى خزانات الشحن الخاصة بها. وهذا ما أكّدته بيانات عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة (UKMTO)24، التي أشارت إلى تسرب النفط من إحدى خزانات الشحن الخاصة بالسفينة إلى البحر.
After reports of a Iranian #droneboat strike on an oil tanker off the coast of #Kuwait, we detected oil slicks near the SONANGOL NAMIBE tanker, thanks to @planet imagery. One of the many environmental impacts of the war on #Iran that we're currently tracking. h/t @detresfa_ pic.twitter.com/zUTU0Yr5gt
— Wim Zwijnenburg (@wammezz) March 5, 2026
كما أظهرت صور صناعية لقمر Planet25 تسرّبًا نفطيًّا قبالة منطقة الاستهداف، حيث ظهرت البقع النفطية على البحر في أماكن متجاورة. https://x.com/wammezz/status/2029571456309342313
وأظهر مقطع فيديو، لحظة استهداف السفينة واشتعال النار فيها، ما أدّى إلى عطبٍ في السفينة نتج عنه تسرّبٌ نفطي.
Iranian Tasnim News Agency: A ship attempting to illegally cross the Strait of Hormuz was targeted and is now sinking.
— Martin Kelly (@_MartinKelly_) March 2, 2026
IRGC saying the Athen Nova (IMO9188116) tanker is burning in the Strait of Hormuz after being hit by 2 drones.
Athe Nova is currently sat at the Fujairah…
بالعودة إلى بيانات السفينة أظهرت منصة "مارينا ترافيك" أنّها خارج الخدمة، والسفينة هي ناقلة نفط تحمل رقم التسجيل 9325049، ورغم أّها مملوكة من شركة أمريكية إلّا أنها تبحر تحت علم جزر البهاما، ويبلغ طولها الإجمالي 274 متراً وعرضها 48 مترًا.
صورة 21: بيانات سفينة SONANGOL NAMIBE | المصدر: Marine Traffic
سفينة Safeen Prestige والهجوم المزدوج
في ظهر اليوم الخامس من الحرب، الموافق لِ 4 آذار/ مارس 2026، وتحديدًا في الساعة 11:09 صباحًا، تعرّضت سفينة نقل الحاويات Safeen Prestige لإصابةٍ26 بمقذوف يُرجّح أنه صاروخ، وذلك أثناء عبورها شرقي مضيق هرمز، الأمر الذي أدّى إلى اشتعال حريق في غرفة المحرك واضطرار الطاقم إلى إخلائها والابتعاد عنها. وقعت الحادثة على بُعد حوالي 2 ميل بحري شمال سلطنة عُمان، داخل مضيق هرمز بينما كانت تتجه شرقًا. وكغيرها من السُّفُن، أصاب المقذوف غرفة المحرّك، الأمر الذي أدّى إلى اشتعالها بالنار، دون إصابة أيًا من أفراد طاقم السفينة. وبعد الهجوم، أصبحت السفينة عائمة في مكانها دون قيادة بعد إجلاء طاقمها.
بالبحث عبر المصادر المفتوحة، أظهرت صور أقمار صناعية أنّ النيران اشتعلت بسفينة Safeen Prestige ثم فقدت إشاراتها، كما أظهرت صورة للقمر الصناعي (Sentinel) انعكاسًا قويًّا (بقعة ساطعة) يُعتقد أنه صدر عن السفينة ظلّ في نفس المنطقة بين 6 آذار/ مارس و16 آذار/ مارس. ووفقًا لتحليل TankerTrackers، يُعتقد أن السفينة التي اشتعلت فيها النيران هي "SAFEEN PRESTIGE"، وقد فُقدت إشارتها في 5 آّذار/ مارس.
TankerTrackersの分析によると,炎上したのは「SAFEEN PRESTIGE」号と推測されており,3月5日で信号が途絶えていました。
— 渡邉英徳 wtnv (@hwtnv) March 19, 2026
Sentinel-1のSAR画像で時系列を追うと、同船とみられる強い反射(輝点)が3/6〜3/16にかけて同じ海域に留まり続けていたことが確認できます。https://t.co/e73tm64z91 pic.twitter.com/teUEYlz2BX
وعبر تتّبع صور الرادار ذي الفتحة التركيبية من القمر الصناعي (Sentinel-1)، يمكن التأكد أن انعكاسًا قويًّا (بقعة ساطعة) يُعتقد أنّه صادر عن السفينة ظَلَّ في نفس المنطقة بين 6 آذار/ مارس و16 آذار/ مارس.
ومازالت السفينة حتّى الآن خارج الخدمة، وذلك بحسب موقع "مارينا ترافيك" الإلكتروني، وهي سفينة حاويات تحمل رقم التسجيل 9593517 وتُبحر تحت علم دولة مالطا، كما يبلغ طولها الإجمالي 175.43 مترًا وعرضها 27.45 مترًا.
صورة 22: بيانات سفينة Safeen Prestige | المصدر: Marine Traffic
غير أنّ هذه الحادثة خلّفت وراءها واحدة من أكثر حوادث السفن دمويةً على الإطلاق، فبعد إجلاء طاقمها، حاولت سفينة جرّ إماراتية تُدعى "مصفّح 2 - Mussafah 2" وتُبحر تحت علم الإمارات العربية المتّحدة، وحاولت جرّ سفينة Safeen Prestige.
The UAE-flagged tug Mussafah 2 was struck by two missiles while attempting to assist the abandoned container ship Safeen Prestige in the Strait of Hormuz.
— Special Kherson Cat 🐈🇺🇦 (@bayraktar_1love) March 6, 2026
The attack occurred about 18 nm off Khasab. The entire crew of the tug, believed to be around eight people, was killed.… pic.twitter.com/ORYgtM9jRN
بعد ذلك استُهدفت السفينة مرَّةً أخرى ووقع الهجوم على بعد حوالي 18 ميلًا بحريًّا قبالة ميناء خصب العُماني، وقُتل أربعة بحّارة وأصيب ثلاثة آخرون بجروحٍ خطيرة، والجدير ذكره أن جنسيات طاقم السفينة توزّعت بين الهندية، والفلبينية، والإندونيسية. وللتحقّق من هذه المعلومات، أكّدت حركة التعقّب في "مارينا ترافيك"27 أن سفينة "مصفّح 2" التي تحمل رقم التسجيل 9522051 كانت خارجة عن الخدمة منذ اليوم السابع من الحرب، الموافق لِ 6 آذار/ مارس 2026، الأمر الذي يؤكّد استهدافها في اليوم نفسه.
صورة 23: بيانات سفينة "مصفّح 2" | المصدر: Marine Traffic
وأدانت المنظمة البحرية الدولية28 استهداف سفينة "مصفّح 2" لافتةً إلى أن نحو 20 ألف بحّار وعمال الموانئ يتأثّرون بالوضع الراهن في مضيق هرمز.
ناقلة النفط Safesea Vishnu
في اليوم الثالث عشر من الحرب، الموافق لِ 12 آذار/ مارس 2026، تعرّضت ناقلة النفط Safesea Vishnu لهجومٍ29 بزورقيْن مُسيريْن انتحاريّين قرب خور الزبير جنوب العراق، ما يُشير إلى نمط هجوم غير تقليدي بعيدًا عن الصواريخ أو الطائرات المسيّرة. موقع الهجوم: 29.8N, 48.8E
أدّى الهجوم إلى اندلاع حريق كبير في السفينة لتنتشر النيران بسرعة؛ بسبب اشتعال الوقود، الأمر الذي أوجد صعوبةً في إخلاء الطواقم. وفي نهاية المطاف تم إجلاء 27 من أصل 28 شخصًا من طاقم السفينة بعد وفاة شخصٍ واحد هندي الجنسية30، وتعرّضت السفينة لأضرارٍ كبيرة بعد الحريق. ويُعتبر هذا الهجوم من الحوادث النادرة التي تم توثيقها من بداية وقوعها. وتؤكّد الأدلّة البصرية للحظة الانفجار، أنّ الاستهداف جاء بزورقٍ مُسيّر لأنه بدأ من أسفل السفينة، الأمر الذي يُشير لاستخدام إيران سُفُنًا انتحاريةً صغيرة.
The moment when Marshall Islands-flagged SAFESEA VISHNU oil tanker got hit by an Iranian unmanned surface vessel (USV) off Iraq's coast last night.
— Status-6 (War & Military News) (@Archer83Able) March 12, 2026
The video was filmed from a vessel operated by Iran's IRGC Navy that was taking part in the operation. https://t.co/rV6vaeK141 pic.twitter.com/yW78T79uRX
بناءً على ما ورد في هذا التقرير، فإن تحليل الإحداثيات التقريبية لمواقع الاستهداف وربطها بنمط العمليات يشير إلى أن الهدف الإيراني الأساسي لم يكن تدمير السفن أو إغراقها، بل تعطيل حركة الملاحة، وإيجاد حالة من الردع تدفع شركات التأمين والناقلات إلى تجنب عبور المضيق. تدعم هذه القراءة حقيقة أن أكثر من نصف الهجمات كانت طفيفة، وفي حالات محددة واصلت السفن إبحارها بعد تعرضها للهجوم.

