1- المقدمة
يعاني قطاع التأمين الصحي من اختلالات بنيوية وهيكلية عميقة، تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، وعلى مستوى الوعي المجتمعي بمفهوم التأمين الصحي ووظائفه. كما تتصل هذه الاختلالات بآليات تعويض الأطباء والمستشفيات المتعاقدة، وبقصور نطاق التغطية الشاملة للمشتركين في كلٍّ من القطاعين العام والخاص. ويُعدّ التأمين الصحي مكوّنًا أساسياً من المنظومة الصحية في البلاد، وهي منظومة شهدت تراجعًا حادًا بفعل التحولات منذ عام 2011.كان تأثير الصراع على القطاع الصحي تأثيرًا مركّبًا ومتعدّد المستويات. ففي مناطق سيطرة النظام، واجهت المنظومة الصحية نقصًا حادًا في التجهيزات والمعدّات الطبية نتيجة تراجع عمليات الصيانة، وصعوبة الاستيراد الناجمة عن القيود والعقوبات، على الرغم من الاستثناءات المفترضة للقطاع الصحي. كما شهدت هذه المناطق أزمة حادة في توفر الأدوية، إلى جانب انخفاض كبير في أعداد الكوادر الطبية التي فضّلت الاستقالة والهجرة بحثًا عن ظروف معيشية ومهنية أفضل في ظلّ الانهيار الشديد في منظومة الرواتب.
أما في مناطق الشمال السوري، فقد تعرّضت المرافق الصحية لسلسلة من عمليات القصف المتكرر من قبل قوات النظام، مما أسهم في تدهور مستوى الرعاية الصحية في المناطق الخارجة عن سيطرته. وترافق ذلك مع تحديات متواصلة في تأمين الدعم الدولي للمنظمات الطبية العاملة هناك، وهي تحديات ازدادت حدّة في السنوات الأخيرة، ولا سيما بعد سقوط النظام، الأمر الذي جعل استدامة الخدمات الصحية في تلك المناطق أكثر هشاشة وتعقيدًا1. أُجبرت عشرات المستشفيات والعيادات على إيقاف خدماتها كليًا أو تقليصها بصورة جوهرية، في حين اضطرت العديد من المنظمات الإنسانية والطبية إلى تقديم خدماتها بالحدّ الأدنى نتيجة تراجع مستويات التمويل الخارجي أو انقطاعه. وقد أسهم ذلك في تعميق هشاشة المنظومة الصحية وارتفاع معدلات العجز في تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان2.
يعاني قطاع التأمين الصحي من اختلالات بنيوية وهيكلية عميقة، تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.
ما تزال تداعيات الحرب ترسم ملامح القطاع الصحي في سورية حتى اللحظة؛ إذ يُقدَّر عدد المحتاجين إلى خدمات صحية عاجلة بنحو 15.8 مليون شخص، في ظل تراجع حاد في قدرة المنظومة الصحية على تقديم خدماتها الأساسية. فلا يعمل سوى 57% من المستشفيات و37% من مراكز الرعاية الصحية الأولية بطاقتها الكاملة، بينما تواجه غالبية المرافق الطبية نقصًا في الإمدادات الحيوية، وتجهيزات متهالكة، وبنى تحتية مدمّرة.
تتناول هذه الورقة البحثية واقع قطاع التأمين الصحي في سورية بوصفه أحد المكونات الحيوية للأمن الصحي، وتُحلّل الاختلالات البنيوية التي يعاني منها، وتبحث في انعكاساته المباشرة على المواطنين في سياق الانهيار الواسع للقطاع الصحي. وتسعى الورقة إلى الإجابة عن سؤال بحثي مركزي صيغ على النحو الآتي: إلى أي مدى يسهم أداء شركات التأمين الصحي، بآليات عملها وتشريعاتها وتغطيتها الفعلية، في تعزيز الأمن الصحي للمواطن السوري أو الإضرار به؟
ويتفرع عن هذا السؤال مجموعة من الأسئلة الفرعية، منها: ما أبرز التحديات التي يواجهها قطاع التأمين الصحي؟ وكيف يمكن أن يؤثر رفع العقوبات الاقتصادية في قدرة هذا القطاع على التعافي وتحسين جودة خدماته؟
2- الأمن الصحي
تعددت المقاربات النظرية لتعريف مفهوم الأمن الصحي نظراً لارتباطه بمختلف البنى الحيوية في الدولة، السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والبيئية، والتعليمية وباعتباره أحد المداخل الأساسية لضمان استمرارية الحياة وجودتها. ويُعرَّف الأمن الصحي بأنه "الحالة التي تكون فيها الدول ومواطنوها قادرون على الاستعداد لمواجهة التهديدات أو الحوادث الصحية ذات الأثر السلبي المحتم "كما يُنظر إليه بوصفه "مجموعة الإجراءات والأنشطة العابرة للحدود السيادية، التي تهدف إلى الحد من مخاطر الصحة العامة وصون صحة السكان"3.على المستوى العالمي، يهدف الأمن الصحي إلى تعزيز قدرة الدول على التنبؤ بالأزمات الصحية والاستجابة الفعّالة لها، بما يحدّ من انتشار الأمراض والأوبئة. ويتطلب ذلك وجود منظومة صحية قادرة على التعامل مع التهديدات المتصاعدة، وعلى إدارة التحديات التي تواجه الصحة العامة عبر وسائل الرصد والتحرّي المبكر، وتطوير البرامج الوقائية، وتفعيل الاستجابة السريعة. كما يستوجب الأمن الصحي قدراً عالياً من التكامل بين النظام الصحي العالمي والنظم الصحية الوطنية، إضافة إلى التشبيك والتعاون مع المؤسسات والمنظمات المعنية بالشأن الصحي4.
على المستوى الوطني، فيتمثّل الأمن الصحي في قدرة المواطن السوري على الوصول إلى رعاية طبية سليمة، والحصول على العلاج والأدوية الأساسية في القطاعين العام والخاص، إلى جانب قدرة المنظومة الصحية في البلاد على الاستجابة للأزمات والكوارث الصحية أياً كان نوعها.
تتأسّس منظومة الأمن الصحي في أي دولة على أربع ركائز أساسية:
- المنع: الحد من التهديدات الصحية قبل وقوعها.
- الكشف: رصد المخاطر الصحية وتحديدها مبكراً.
- الاستجابة: التدخل السريع والفعّال للحد من انتشار الخطر.
- التعافي: استعادة القدرة التشغيلية للقطاع الصحي بعد الأزمة.
وتتطلب هذه الركائز وجود أنظمة صحية قوية، وبنى تحتية متطورة، وقوى عاملة مؤهلة، ونظم معلومات صحية فعّالة، إلى جانب تمويل مستدام وبيئة تنافسية بين المؤسسات والشركات العاملة في القطاع5.
تتأسّس منظومة الأمن الصحي في أي دولة على أربع ركائز أساسية: المنع، الكشف، الاستجابة، التعافي.
في السياق السوري، تُظهر المؤشرات المتوافرة أن ركائز الأمن الصحي لا تزال بعيدة عن التحقق بالكامل. فما تزال المنظومة الصحية تعاني من فجوات واسعة تحول دون قدرتها على الاستقرار أو التعافي، ويأتي في مقدمتها الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية الصحية خلال سنوات النزاع، إلى جانب تراجع الموارد، وضعف القدرات التشغيلية، وهجرة الكوادر الطبية، وتدهور القدرة على تأمين المستلزمات والخدمات الأساسية.
3- واقع التأمين الصحي
مرّ القطاع الصحي، شأنه شأن بقية القطاعات الحيوية في البلاد، بعدّة مراحل تحوّل عميقة، ولم يكن بمنأى عن التغيّرات البنيوية التي شهدتها سورية بعد سقوط النظام السابق، ولا عن مسار الانتقال المتسارع نحو اقتصاد السوق المفتوح أسوة بالدول المجاورة. وقد انعكست هذه التحوّلات بصورة مباشرة على مستوى الأمن الصحي للمواطنين، ارتباطًا بقدرتهم على الوصول إلى خدمات التأمين الصحي ونظم الرعاية الصحية.فعلى امتداد العقود السابقة، واجه السوريون صعوبات كبيرة في ضمان أمنهم الصحي، إذ ظلّت تكاليف الرعاية الطبية مرتفعة في القطاعين الحكومي والخاص على حدٍّ سواء، ما جعل الاستشفاء بعيد المنال بالنسبة لشريحة واسعة من السكان. وتُظهر البيانات الرسمية استمرار انخفاض نسبة المشمولين بالتأمين الصحي بشكل لافت؛ فبحسب التقرير السنوي لهيئة الإشراف على التأمين (أيار/مايو 2024)، لم تتجاوز نسبة المؤمَّن عليهم صحيًا 5% من السكان المقيمين في مناطق سيطرة النظام السابق، أي ما يقارب 927 ألف شخص فقط، رغم أن نسبة الاستفادة من الخدمات ضمن هذه الشريحة بلغت 64%
وقدّمت شركات التأمين خلال الفترة ذاتها أكثر من 3.2 ملايين خدمة صحية للمؤمَّنين، بما يشمل المعاينات الطبية، وتغطية الأدوية، والعمليات الجراحية، وأنواعًا متعددة من العلاجات، ما يعكس حجم الطلب مقابل محدودية عدد المستفيدين الفعليين6. وتُعدّ هذه الأرقام والإحصائيات متدنية للغاية إذا ما قورنت بالدول التي يشكّل فيها التأمين الصحي ركيزة أساسية من منظومة الرعاية الصحية وأحد مكونات الأمن الصحي للمواطن.
وتجدر الإشارة إلى أن عدد شركات التأمين العاملة في سورية يبلغ 12 شركة، بإجمالي رؤوس أموال يقدَّر بنحو 14.4 مليار ليرة سورية؛ منها عشر شركات تعمل وفق نموذج التأمين التجاري، في حين تعمل شركتان بنظام التأمين الإسلامي7. وهو رقم مرشّح للزيادة مع قرار رفع العقوبات الغربية عن سورية.
ومع ذلك، يُتوقّع أن يواجه قطاع التأمين الصحي جملة من التحديات في ظل الانتقال نحو اقتصاد السوق الحر الذي تتبناه الحكومة الجديدة. إذ سيكون هذا القطاع مطالبًا بالتكيّف السريع مع ديناميات السوق المتغيرة، والقدرة على تلبية توقعات العملاء المتزايدة، إلى جانب التعامل مع المخاطر المالية المرتبطة بتقلبات السوق. ويستلزم ذلك كلّه تطويرًا عميقًا في بنيته الهيكلية والمؤسسية، وتعزيز قدرات كوادره الفنية والإدارية لضمان كفاءته واستدامته8.
عدد شركات التأمين العاملة في سورية يبلغ 12 شركة، بإجمالي رؤوس أموال يقدَّر بنحو 14.4 مليار ليرة سورية.
4- دورة حياة شركات التأمين في سوريا
تُعرَّف شركات التأمين الصحي بأنها مؤسسات تُقدّم تغطية مالية وخدمات رعاية صحية للمستفيدين مقابل أقساط دورية، مستندةً إلى مبدأ تجميع المخاطر وتقاسمها بما يضمن حصول الأفراد على الخدمات الطبية عند الحاجة. وتعمل هذه الشركات ضمن إطار قانوني ينظم العلاقة بين الأطراف، ويحدد حقوق وواجبات كل من الشركة والمؤمَّن عليه. وتشمل آليات عملها جمع الأقساط، وتسديد المطالبات، وبناء شبكات لمقدّمي الخدمات الصحية، مع خضوعها لرقابة الهيئات الحكومية لضمان الالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية.وتتمثل الوظيفة الأساسية لهذه الشركات في توفير شبكة أمان مالي للمستفيدين من خلال تغطية تكاليف الفحوصات الطبية والأدوية والعلاجات والعمليات الجراحية. وتتبع الشركات التأمينية في سوريا آلية عمل عالمية تبدأ بعملية الاكتتاب وجذب العملاء، ثم جمع الاشتراكات، ومن ثم تسديد المطالبات عند وقوع الحادث الطبي، وذلك ضمن منظومة تُدار عبر شبكة من مقدّمي الخدمات الصحية وبإشراف الهيئات الناظمة9.
يمكن تتبّع تطوّر هذا القطاع في سوريا عبر ثلاث مراحل رئيسية شكّلت ملامحه الأساسية:
أولًا: مرحلة التأسيس قبل الاستقلال (1952-1920)
بدأ نشاط التأمين في سوريا منذ عشرينيات القرن الماضي، مع بروز التأمين البحري وتأمين الحريق، ودخول شركات تأمين أجنبية إلى السوق السورية عبر فروع مباشرة أو وكلاء محليين. وسيطرت هذه الشركات تدريجيًا على السوق، مما دفع الدولة إلى إصدار أول قانون لتنظيم قطاع التأمين عام 1952، بهدف ضبط عمل الشركات الأجنبية وإخضاعها لشروط ترخيص ومراقبة واضحة. غير أن هذا القانون لم يتمكن من معالجة الاختلالات البنيوية أو ضبط القطاع بالقدر المطلوب10.
ثانيًا: مرحلة التأميم واحتكار الدولة (1961–2004)
شهد القطاع تحولًا جذريًا عام 1961 بصدور المرسوم التشريعي رقم /117/ في ظل الوحدة السورية المصرية11، والذي نصّ على تأميم شركات التأمين الخاصة ودمجها ضمن مؤسسة حكومية أصبحت لاحقاً المؤسسة العامة للتأمين. وبذلك احتكرت الدولة النشاط التأميني لعقود طويلة، وكانت الجهة الوحيدة المخوّلة بممارسة جميع أنواع التأمين عبر فروعها ووكلائها في المحافظات، مما أدى إلى غياب المنافسة، وتراجع تنوع المنتجات التأمينية، وانخفاض كفاءة السوق على المدى الطويل12.
ثالثًا: مرحلة التحرير وإعادة الهيكلة (2005–حتى اليوم)
مثّل صدور قانون التأمين رقم 43 لعام13 (2005، نقطة تحول مفصلية في تاريخ القطاع، إذ أنهى احتكار الدولة وسمح بتأسيس شركات تأمين خاصة، إلى جانب إنشاء هيئة الإشراف على التأمين كجهة رقابية مستقلة تتولى تنظيم ومراقبة السوق وفق معايير فنية وتشريعية حديثة14.
ومع دخول الشركات الخاصة—بما فيها الشركات المساهمة والشركات المشتركة—برزت ملامح التنافسية، واتسعت الخيارات المتاحة أمام المواطنين لتشمل التأمين الصحي، والتأمين على الحياة، والتأمين التكافلي (الإسلامي)، وتأمين الحريق والكوارث الطبيعية، إلى جانب منتجات أخرى لم تكن متاحة سابقًا.
كما تطورت البنية التحتية المساندة للسوق، بما في ذلك الوسطاء، وخبراء التأمين، وشركات إعادة التأمين، الأمر الذي أسهم في تحديث القطاع وتوسيع خدماته، خصوصًا في مجال التأمين الصحي الذي شهد توسعًا غير مسبوق مقارنة بالمراحل السابقة.
مثّل صدور قانون التأمين رقم 43 لعام 2005 نقطة تحول مفصلية في تاريخ القطاع.
5- إشكاليات الممارسة والحلول
تكشف الدراسة أن قطاع التأمين الصحي في سوريا يمرّ بمرحلة انتقالية حسّاسة، تتقاطع فيها آثار الحرب الطويلة مع متطلبات إعادة بناء الدولة والاقتصاد، ومع التحوّل نحو نموذج أكثر انفتاحًا في إدارة السوق. وقد أظهرت التجربة السورية على مدى عقود أنّ فعالية التأمين الصحي بوصفه أحد أعمدة الأمن الصحي تظل مرتبطة بمدى قوة البنى المؤسسية، ووضوح التشريعات، وكفاءة الهيئات الرقابية، وقدرة الشركات على التكيّف مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
يمكن تقديم مجموعة من التوصيات التي من شأنها تعزيز قدرة قطاع التأمين الصحي على دعم الأمن الصحي في سوريا في المرحلة المقبلة:
أولًا: على المستوى التشريعي والتنظيمي
- تحديث الإطار التشريعي لقطاع التأمين بما يشمل مراجعة القوانين الناظمة وخاصة قانون التأمين رقم 43 لعام 2005، وقانون الشركات رقم 29 لعام 2011 بما يتلاءم مع البيئة الاقتصادية الجديدة ورفع القيود السابقة.
- تعزيز استقلالية هيئة الإشراف على التأمين وتمكينها من أداء دور رقابي فعّال، عبر تحديث التعليمات التنفيذية المتعلقة بالملاءة المالية، وتسعير المنتجات، وإدارة المخاطر، وحوكمة شركات التأمين.
- إعادة هيكلة التشريعات المرتبطة بالتأمينات الاجتماعية بما يعزز التكامل بين التأمين الصحي العام والخاص، ويسهم في بناء مظلة وطنية شاملة للأمن الصحي.
- العمل على إصدار تشريعات خاصة بالتأمين الصحي الإلزامي (للموظفين، والسائقين، وقطاعات المهن الخطرة)، مما يوسع قاعدة المؤمّن عليهم ويعزز الاستدامة المالية للقطاع.
ثانيًا: على المستوى المؤسسي والتقني
- رقمنة قطاع التأمين الصحي بالكامل عبر إنشاء منصات إلكترونية موحدة للفوترة، والمطالبات، وإدارة الشبكات الطبية.
- اعتماد نظام وطني موحّد للسجلات الطبية الإلكترونية يُسهم في تحسين جودة التعاقدات بين شركات التأمين والمشافي، ويحدّ من هدر الموارد الطبية.
- تطوير القدرات البشرية لشركات التأمين من خلال برامج تدريب متخصصة في إدارة المخاطر، والتأمين الصحي، والاقتصاد الصحي، والحوكمة.
ثالثًا: على مستوى السوق والاستثمار
- تشجيع دخول شركات جديدة إلى السوق بعد رفع العقوبات، بما يعزز المنافسة، ويطوّر المنتجات، ويخفض التكاليف على المواطنين.
- توسيع الاستثمارات في التأمين التكافلي بما يتناسب مع الطلب المجتمعي، ويزيد من الخيارات التأمينية المتاحة.
- إطلاق شراكات بين شركات التأمين والقطاع الصحي الخاص والعام لإيجاد نماذج مبتكرة للتغطيات الصحية، وتطوير خدمات الرعاية الأولية.
رابعًا: على مستوى الأمن الصحي
- دمج التأمين الصحي ضمن الإستراتيجية الوطنية للأمن الصحي بحيث يصبح وسيلة لضمان وصول المواطنين إلى الرعاية الصحية الأساسية، خصوصًا في ظل هشاشة القطاع الصحي بعد الحرب.
- توسيع مظلة المستفيدين من التأمين الصحي لتشمل الفئات الأكثر هشاشة، عبر دعم حكومي مباشر أو دعم مشترك بين الدولة والقطاع الخاص والمنظمات الدولية.
من التوصيات تعزيز استقلالية هيئة الإشراف على التأمين وتمكينها من أداء دور رقابي فعّال.
6- الخاتمة
إن تطوير قطاع التأمين الصحي في سوريا ليس مجرد عملية إدارية أو اقتصادية، بل هو مكوّن أساسي من عملية إعادة بناء الدولة وتعزيز الأمن الصحي والاجتماعي. ويعتمد نجاحه على تلازم ثلاثة مسارات: إصلاح تشريعي شامل، تحديث مؤسسي وتقني، ورؤية وطنية واضحة تجعل التأمين الصحي حقاً أساسياً ومتاحاً، لا امتيازاً محدوداً لفئة صغيرة من المجتمع. وبذلك يمكن لهذا القطاع، إذا ما أُحسن تطويره، أن يشكّل أحد الأعمدة الرئيسية لاستعادة الثقة بين المواطن والدولة، وبناء نظام صحي قادر على مواجهة الأزمات وتحقيق الاستدامة في مرحلة ما بعد الحرب.


