الصورة 1: الإعلان الأول لوزارة الداخلية السورية عن القبض على أمجد يوسف | المصدر: وزارة الداخلية السورية - فيسبوك 2
شكّل هذا الاعتقال علامة فارقة في مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة مجرمي الأسد، ولا سيّما أنّ جريمة يوسف كان لها بُعدٌ وجدانيٌّ في نفوس ذوي الضحايا؛ بسبب طريقة ارتكابها التي تمّت عبر رَمْيِ مدنيين معصوبي الأعين في حفرة في حيّ التضامن ثم إطلاق النار عليهم وقتلهم وذلك في 16 نيسان/ أبريل 2013. وفي وقت لاحق نُشر مقطعٌ مرئيٌّ يوثّق هذه الجريمة، الأمر الذي ضاعف البعد الوجداني لدى عموم الأهالي، ولدى ذوي الضحايا على وجه الخصوص. وبعد 13 عامًا وأسبوعًا واحدًا من وقوع المجزرة اعتقلته قوات الأمن السورية، وأودعته السجن تمهيدًا لمحاكمته.
كيف جرت عملية الاعتقال؟
بحسب المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا، فإن العملية3 جاءت بعد أشهر من الرصد والمتابعة الأمنية الدقيقة، وكانت هناك محاولة لإلقاء القبض على يوسف أواخر أيلول/ سبتمبر 2025 لكنها لم تكلل بالنجاح.
ولكن منذ شهر تمكنت الأجهزة الأمنية من تحديد موقعه بشكل تقريبي في قرية "نبع الطيب" في سهل الغاب بريف حماة، الأمر الذي مهّد للعملية النهائية، بحسب البابا، الذي أشار إلى أنّه تم تنفيذ عملية القبض "وفق خطة محكمة" اعتمدت على ثلاثة أطواق أمنية، بالتنسيق بين عدة أجهزة ضمن غرفة عملياتٍ مركزية. ونجحت القوات في محاصرته ورصده داخل الموقع المستهدف، قبل أن تلقي القبض عليه رغم محاولته "الاستعصاء".
أجرى المركز السوري لدراسات الأمن والدفاع "مسداد"، بحثًا مفتوح المصدر، لإعادة رسم آلية تنفيذ عملية الاعتقال، بالاعتماد على ما نُشر من معلومات، وأدلة بصرية، إضافةً إلى إجراء تحليل عبر صور الأقمار الصناعية لتحديد موقع المنزل الذي اختبأ فيه المجرم.
استنادًا لتوقيت إعلان العملية، فإنها بدأت في فجر يوم الجمعة الموافق لِ 24 نيسان/أبريل 2026، حيث كان يوسف متحصّنًا داخل منزل أُسرتِهِ في قرية نبع الطيّب في سهل الغاب بريف حماة.
يقع منزل عائلة يوسف في الجانب الشمالي على أطراف تلك القرية الصغيرة، وتنتهي حديقته الخلفية بالوصول إلى أحراش كثيفة الأشجار، ثم إلى سلسلة جبلية تربط محافظتي حماة باللاذقية، وذلك بحسب أحد الفيديوهات التي بثّتها4 منصات إعلامية، وظهر من خلال الفيديو أن أمجد يوسف كان يقطن بالغرفة الخلفية التي تطل مباشرةً على الأحراش والجبال، لتسهيل عملية هروبه في حالة مداهمة المنزل، كما أنّه حاول وضع قطع نايلون على النوافذ للحيلولة دون مراقبة الغرفة ومعرفة من يتواجد بها.
الصورة 2: تحديد الموقع الجغرافي لمنزل أمجد يوسف بعد القبض عليه | المصدر: google map
بحسب الصور5 المنشورة لعملية القبض عليه، فإن قوات الأمن وبعد تأكّدها من وجوده داخل المنزل، طوّقت المنزل من كل الجهات المحيطة به؛ من جهة الأحياء السكنية للقرية، ومن جهة الأحراش، ومن جهة الجبال، وذلك لمنع أي محاولة لهروبه وتضييق الخناق عليه.
في صباح يوم نفسه وبعد إعلان وزارة الداخلية القبض على يوسف، انتشرت صورة6 على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر تَوزُّع قوة الأمن حول منزل يوسف وتطويقه من الجهات كافّة بالتزامن مع عملية اعتقاله. وباستخدام تقنيات تحديد المواقع الجغرافية، تمكنا من تحديد موقع منزل يوسف في قرية نبع الطيّب.
الصورة 3: موقع اعتقال أمجد يوسف أمام منزله | المصدر: google map الموقع على الخريطة: 35.414861433819354, 36.2448634415384
يُظهر مقطع فيديو في الأسفل لحظة عملية اعتقال أمجد من غرفة نومه، والجدير بالذكر أنّ والديه كانا متواجدين معه في المنزل الذي يُقيم به.
بعد الاعتقال، طوّق7 الأمن الداخلي قرية نبع الطيّب بسبب الاشتباه بوجود وثائق مهمّة تساعد على استكمال التحقيقات، واعتُقل الأمن زوجة أمجد يوسف على أن تُحال للقضاء لاستكمال الإجراءات القانونية.
وفي صباح يوم السبت الموافق لِ 25 نيسان/أبريل 2026، نقلت8 وكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" عن مصدر أمني، أنّه تم توقيف عدد من أقارب أمجد يوسف، من بينهم والده إضافةً لأشخاص آخرين للاشتباه بتورّطهم بالتستّر عليه خلال اختفائه.
الصورة 4: إعلان رسمي عن القبض على والد أمجد يوسف وأقاربه | المصدر: وكالة سانا - فيسبوك [7]
كيف كانت حياة أمجد يوسف تدور داخل المنزل؟
بحسب تقرير ما نشرته مواقع إعلامية9 فإن أمجد يوسف أمضى فترة طويلة مختفيًا بين الجبال والغابات في ريف حماة، ثم اختبأ لمدّة أسبوع في منزله، دون أن يَعْرِف جيرانه بوجوده. ووفقًا لمقاطع فيديو وصور10 نُشرت عن منزله، كان لدى أمجد غرفة خاصة ينام فيها، وحوله نافذتان قام بتغطيتهما بالستائر.
اللافت أن يوسف أنشأ في 25 آذار/ مارس 2025 حسابًا11 على موقع "تيك توك" ينشر فيه آراءه السياسية وحياته الشخصية وصورًا من ذكرياته عندما كان يعمل في مخابرات الأسد، رغم أنّ الحساب كان موضع شكّ، لكونه يعتمد على صورٍ قديمة، ويفتح التعليقات أمام السوريين الذين كانوا يشتمونه ما يُشير إلى أنّه حسابٌ مزيّفٌ ربما أُنشئ لاستفزاز مشاعر السوريين، غير أنّه في 26 آذار/ مارس 2026، أي قبل أكثر من شهرٍ واحد من اعتقاله، نشر يوسف مجموعة12 صور تظهر قريته ومحيط منزله، ويتطابق مع صور منزله التي خرجت اليوم على وسائل الإعلام، ما يُدلّ وبشكل قويّ على أنه هو مالك الحساب.
من هو أمجد يوسف؟
يشغل أمجد يوسف منصب13 مساعد أول في الفرع 227 (فرع المنطقة) التابع لشعبة المخابرات العسكرية، وأحد أبرز المنفّذين المباشرين لمجزرة حي التضامن بدمشق. خلال تلك الفترة، كان يوسف مسؤولًا أمنيًّا عن حي التضامن، وارتكب فيه عدّة مجازر بالإضافة للمجزرة الشهيرة التي كشفت14 عنها صحيفة الغارديان ضمن تحقيقها المنشور في نيسان 2022. وظهر بالفيديوهات إعدام 41 شخصًا قبل أن تُحرق الجثث، واعتُبر هذا المقطع المرئي دليلًا على عمليات الإعدام الجماعي التي ارتُكبت في الحي.

