وأكد بيان3 لاحق من القيادة المركزية الأميركية أن "قوات القيادة المركزية الأميركية لن تعرقل حرية الملاحة للسفن العابرة لمضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية". ومن مهام العملية العسكرية أيضًا تهيئة الظروف لإزالة الألغام.
ماذا حصل؟
في ذات اليوم لبدء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، رصدنا دخول مدمّرتين أميركيتيّن إلى منطقة مضيق هرمز وهما (USS Frank E. Petersen Jr. (DDG-121 أما المدمّرة الثانية فكانت (USS Michael Murphy (DDG-112
أفضى البحث المعمّق، عن مقطع فيديو تحقّقنا منه، نشرته حسابات مرتبطة بإيران يُظهر البحرية الإيرانية وهي توجّه تحذيرًا إلى المدمّرة الأمريكية USS Michael Murphy وتهدّدها بالابتعاد عن مضيق هرمز أمس، وإلا ستواجه خطر الاستهداف.
جاء في التحذير المنشور: "إلى السفينة الحربية الأمريكية، هنا محطة بحرية تابعة للبحرية الإيرانية يجب عليك تغيير مسارك والعودة فورًا إلى المحيط. إذا لم تلتزم بأوامري، فسيتم استهدافك. انتهى. تحذير أخير، تحذير أخير، تحذير أخير"
وبخلاف ذلك لم تُنشر أيْ مقاطع فيديو أو صور أو معلومات مفتوحة المصدر عن نشاط كِلا المدمّرتين، كما أنّ البحث عنهما عبر مواقع تتبّع السفن لم يفضِ لأي نتيجة بسبب حساسية أنشطة هاتين المدمّرتين العسكرية.WATCH:
— Megatron (@Megatron_ron) April 12, 2026
🇮🇷🇺🇸 Iran has released footage of the Iranian Navy warning two US destroyers USS Michael Murphy and USS Frank E. Peterson to turn away from the Strait of Hormuz yesterday, or risk being targeted
“Attention U.S. Navy warship, transiting near Fujairah Port and Oman Sea;… pic.twitter.com/p9RC5LDbPR
صورة 1: صورة للمدمّرة USS Frank E. Petersen Jr | المصدر: صفحة تحمل اسم المدمّرة على فيسبوك5
أما مدمرة (USS Michael Murphy (DDG-112 فدخلت الخدمة في عام 2012 وهي آخر سفينة من طرازات Flight IIA التقليدية (أي أنّها محسّنة عن الطرازات التقليدية القديمة لكنّها تحمل نفس التصميم)، وسُمّيت على اسم الجندي الأمريكي Michael P. Murphy. كما لديها قدرة إزاحة تبلغ 9,200 طن، وطولها 155 متر، وسرعتها أكثر من أكثر من 35 عقدة.
صورة 2: المدمّرة الأمريكية USS Michael Murphy| المصدر: صفحة تحمل اسم المدمّرة على فيسبوك6
هل وصلت كاسحات ألغام بحرية؟
كان من ضمن أهداف الانتشار الأميركي في مضيق هرمز، محاولة تطهيره من الألغام7 البحرية التي زرعتها إيران خلال فترة الحرب، وفقًا للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM).
ولم تُنشر أي معلومات ترتبط بأي أنشطة أو معدّات متخصّصة في تطهير الألغام البحرية، باستثناء ما ذكرته بعض وسائل الإعلام الأميركية. كما أشارت "بزنس إنسايدر"8 إلى أن الجيش الأميركي، أطلق عمليةً محفوفةً بالمخاطر في مضيق هرمز لإزالة الألغام الإيرانية، وتحدّثت الصحيفة عن دور المدمّرتين الأميركيتين في إزالة الألغام البحرية، وذلك على الرغم من عدم ارتباط عمليات إزالة الألغام بهاتين المدمّرتين، إذ أنَّ إزالة الألغام البحرية يحتاج إلى قطع مختلفة يأتي على رأسها كاسحات الألغام البحرية والمسيّرات البحرية. رصدنا في 10 أبريل/ نيسان 2026 (قبل بدء الحصار بيومين) تَحرُّك كاسحتيْ الألغام الأميركيتين (USS Chief (MCM-14 و(USS Pioneer (MCM-9 من طراز Avenger من سنغافورة، غير أن وجهة كاسحتَي الألغام لم تُعرف، ولم نعثر عليهما في مضيق هرمز.
صورة 4: كاسحة الألغام (USS Chief (MCM-14 | المصدر: X10
كسر للحصار في الساعات الأولى
في اليوم الثاني للحصار الموافق لِ 14 نيسان/ أبريل 2026، أصدرت القيادة المركزية الأمريكية ملخصاً11 لأول 24 ساعة من الحصار البحري على إيران. وقالت إنه لم تنجح أي سفينة في عبور المضيق وكسر الحصار، وامتثلت سِتَّ سفنٍ طوعًا للتعليمات بتغيير مسارها. غير أن حركة الملاحة البحرية على موقع MarineTraffic، أكّدت أنه حتّى بعد دخول الحظر الأمريكي، نجحت سفينتان بالعبور، الأولى كانت متّجهة إلى ميناء بندر عباس في إيران، والثانية كانت مغادرة منه، كما أن إحدى هاتين السفينتين كانتا خاضعتين للعقوبات الأمريكية.
كانت السفينة الأولى هي ناقلة النفط والكيماويات ELPIS13، التي كانت ضمن مضيق هرمز قرابة الساعة 15:28 بالتوقيت العالمي، وذلك بعد سريان الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وعبرت السفينة المضيق باتجاه الخروج.
تحمل ناقلة النفط ELPIS، رقم التسجيل 9212400، وتُبحر تحت علم جزر القمر، كما يبلغ طولها الإجمالي 183 مترًا وعرضها 27.43 مترًا. في البحث عنها، تبيّن لنا أنها خاضعة لعقوبات14 مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركيّ (OFAC) منذ 24 شباط/فبراير 2025؛ وذلك بسبب نقل النفط الإيراني ضمن ما يُسمّى "أسطول الظل". كما أنها مرتبطة بشركة IMS Ltd15 المسجّلة في ماليزيا، وتخضع الشركة لذات العقوبات16 ولذات السبب، وخضعت للعقوبات في نفس توقيت العقوبات على ناقلة النفط ELPIS بسبب تسهيل تصدير النفط الإيراني بشكل غير مباشر.
صورة 6: تمركز ناقلة النفط ELPIS | المصدر: MarineTraffic17
صورة 7: معلومات ELPIS
صورة 8: صورة سفينة ELPIS | المصدر: MarineTraffic
أما السفينة الثانية، فكانت سفينة البضائع OCEAN ENERGY التي تحمل رقم التسجيل 9350111 وتُبحر تحت علم بنما، يبلغ طولها الإجمالي 110.67 مترًا وعرضها 19.2 مترًا. وبحسب حركة الملاحة البحرية على موقع MarineTraffic فإنه في تاريخ 12 نيسان/ أبريل 2026 وفي تمام الساعة 13:19 بالتوقيت العالمي (غرينتش)، عَبَرَت سفينة ELPIS من مسقط إلى بندر عباس ووصلته في اليوم التالي الموافق لِ 13 نيسان/ أبريل 2026 وفي تمام الساعة 22:48 بالتوقيت العالمي، أيْ بعد دخول الحظر الأميركي حيز التنفيذ.
صورة 10: مسار سفينة البضائع OCEAN ENERGY | المصدر: MarineTraffic
صورة 11: صورة سفينة البضائع OCEAN ENERGY | المصدر: MarineTraffic19
هل المضيق مغلق؟
منذ دخول الحظر الأمريكي على الموانئ الإيرانية حيّز التنفيذ يوم الاثنين الماضي الثالث عشر من نيسان/أبريل الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، حتّى كتابة هذا التقرير، راجعنا حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وذلك عبر خاصية Play back الموجودة في أداة MarineTraffic. وأظهر التحليل، أنه في الساعات الأولى من هذا اليوم كانت الحركة منخفضة، ومقتصرة فقط على السفن التي سمحت لها الحكومة الإيرانية بالعبور، غير أنّه عند بدء تطبيق الحصار الأمريكي انخفضت الحركة وباتت شبه معدومة. وفي منتصف اليوم نفسه تكدّست عشرات السفن على جانبي المضيق في منطقة الدخول والخروج، في حين نجحت السفينتان سالفتا الذكر (سفينة البضائع OCEAN ENERGY، وناقلة النفط ELPIS) فقط في العبور.
صورة 12: مسار ناقلة النفط ELPIS | المصدر: MarineTraffic20
وفي يوم الثلاثاء، الرابع عشر من نيسان/أبريل بدأت تظهر آثار متزايدة للحظر، فازداد تكدّس السفن على جانبي المضيق، وأُرجعت عشرات السفن دون التمكّن من العبور.
أما في يوم الأربعاء عبرت 15 سفينة فقط بين دخول وخروج، ولكن هذه السفن لم يكن مقصدها الموانئ الإيرانية، لذلك سُمح لها بالعبور من قبل الولايات المتحدة الأميركية، ورصدنا أن معظم هذه السفن كانت تسير على مقربة من الجانب الإيراني لتجنّب التفتيش من قبل الدوريات الأميركية، وهو ما يرجّح وجود تفاهم بين هذه السفن والحكومة الإيرانية.
ولم يسجّل سوى عبور سفينتين في يوم الخميس السادس عشر من نيسان/ أبريل. في حين بقيت 800 سفينة عالقة على جانبي المضيق، قبل أن يعلن21 مقر خاتم الأنبياء في الحرس الثوري إعادة إغلاق المضيق في 17 نيسان/ أبريل 2026، في سياق المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بوساطة جمهورية باكستان الإسلامية.

